کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢١ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
الغروب، و صحّة فعل المغرب إلى مقدار أداء العشاء قبل الانتصاف أو قبل الفجر، على تفصيل يأتي في محلّه. إنّما الخلاف و الإشكال في أنّ ما بين الزوال و الغروب وقت لمجموع الظهرين، و كذلك ما بين المغرب و انتصاف الليل وقت لمجموع العشاءين، أو أنّه يختصّ من أول الوقت بمقدار أداء الظهر كما أنّه يختصّ من آخر الوقت بمقدار أداء العصر، و كذلك في طرف العشاءين. و الأقوال في المسألة ثلاثة على ما يظهر من الكلمات:
قول بأنّ ما بين الزوال و الغروب وقت لمجموع الفريضتين، غاية الأمر أنّه يجب فعل الظهر قبل العصر، و لازم هذا القول أنّه لو نسي الترتيب و صلّى العصر في أول الزوال صحّت صلاته بمقتضى حديث «لا تعاد» [١] و قول بأنّه يختصّ من أول الوقت بمقدار أداء الظهر كما يختصّ من آخره بمقدار أداء العصر، بحيث لا تصحّ الشريكة فيه بحال من الأحوال، حتّى أنّه لو فرض أنّه صلّى الظهر قبل الزوال على وجه صحيح، كما إذا دخل الوقت و هو بعد لم يفرغ منها- على ما يأتي تفصيله إن شاء اللَّه- لا تصحّ فعل العصر قبل مضيّ مقدار أربع ركعات من الزوال، و كذلك لو صلّى العصر قبل فعل الظهر على وجه يصحّ- على ما يأتي أيضا- لا يصحّ فعل الظهر في الوقت الاختصاصي لها، و هذا القول هو الاختصاص المطلق.
و قول- و لعلّ أن يكون عليه المعظم- هو الاختصاص في الجملة، بمعنى أنّه لو لم يصلّ الظهر على وجه صحيح لا تصحّ فعل العصر مطلقا و لو نسيانا في الوقت الاختصاصي للظهر، و كذلك في آخر الوقت لو لم يصلّ العصر على وجه صحيح لا يصحّ فعل الظهر في الوقت الاختصاصي للعصر. و أمّا لو فرض أنّه قد صلّى
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٠ باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٥.