کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٢٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و ما ورد من أنّ عليّ بن الحسين كان ينزع الفرو المأخوذ من أرض العراق في وقت الصلاة، معلّلا بأنّ أهل العراق يستحلّون الميتة بالدباغ [١]. فليس فيه دلالة على خلاف ما ذهب إليه المشهور و إن استدلّ به صاحب القول الأول، فإنّ نفس أخذه عليه السّلام و لبسه و إن كان في غير حال الصلاة دليل على أنّه ما كان يعامل معه معاملة الميتة، بداهة أنّه لو كان المأخوذ ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ ممّا لا يحكم عليه بالتذكية و كان بحكم الميتة لما جاز لبسه و استعماله في حال من الأحوال، فنفس استعماله و لو في غير حال الصلاة أقوى شاهد على أنّه بحكم المذكّى.
و ذلك لا ينافي نزعه في حال الصلاة، فإنّ ذلك كان للتنزيه و شدّة الاحتياط لإحراز الواقع الذي ينبغي البناء عليه لكلّ أحد فضلا عن المعصوم عليه السّلام، و الاحتياط في الموضوع لا ينافي مرتبة العصمة، فتأمّل.
و كذلك لا ينافي ما ذهب إليه المشهور خبر الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر عليه السّلام: ما تقول في الفرو نشري من السوق؟ فقال عليه السّلام: إذا كان مضمونا فلا بأس [٢]. و إن استدلّ به صاحب القول الثاني بناء على حمل الضمان على ضمان البائع، فيدلّ بمفهومه على عدم جواز الشراء عند عدم ضمان البائع ذكاته، فإنّ أقصى ما يفيده المفهوم هو ثبوت البأس عند عدم الضمان، و ذلك غير صريح و لا ظاهر في المنع عن الشراء، فلا يمكن أن يقاوم ما تقدّم من الأدلّة الصريحة على جواز الشراء من السوق و لو علم أنّ البائع كان ممّن يستحلّ الميتة بالدبغ.
[١] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٨١ باب ٦١ من أبواب النجاسات، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٢ ص ١٠٧٣ باب ٥٠ من أبواب النجاسات، ح ١٠ وفيه اختلاف يسير.