کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٤٢ - المبحث الأول فيما يجب استقباله في حال الصلاة و الدفن و غير ذلك
و من هنا احتمل بعض أن يكون النزاع لفظيّا، بمعنى أنّه من قال بأنّ المسجد قبلة لمن كان في الحرم لا يريد أنّ المسجد قبلة لذلك و لو مع عدم مواجهة البيت بوجه من الوجوه بحيث لم يتّصل خطّ من المصلّي إليه، بل المراد أنّه لو استقبل المسجد يكفي من جهة استلزامه غالبا لاتّصال خطّ منه إلى البيت أو الفضاء المتّصل به، و هو كذلك بناء على ما سيأتي من معنى استلزام زيادة البعد لزيادة المحاذاة.
و بذلك يمكن إرجاع ما دلّ من الأخبار على أنّ المسجد قبلة لأهل الحرم، و الحرم قبلة لأهل الدنيا [١]، إلى ذلك، بمعنى أنّ مستقبل المسجد لمن كان في الحرم و مستقبل الحرم لمن كان خارجا منه يكون مستقبلا للكعبة أيضا و لو للخطّ الخارج منها إلى عنان السماء، كما أنّه يمكن إرجاع من قال بالسمت و الطرف إلى ذلك أيضا، و إن أبت بعض عباراتهم عن ذلك.
و الحاصل: أنّه يمكن أن يكون مراد الجميع من الأقوال و الأخبار أنّ البعيد إذا توجّه نحو الطرف الذي تكون القبلة فيه أو نحو المسجد و الحرم فلا محالة يتّصل منه خط إلى الخطّ الخارج من البيت غالبا، و هذا لا ينافي بطلان صلاة من علم بعدم ذلك كالمصلّي نحو أحد أضلاع المسجد.
فالحريّ إنّما هو بيان اتّصال الخطّين، فإنّه ربّما يتوهّم أنّ ذلك محال من جهة صغر جرم البيت، فالمصلّي لو فرض أنّه صلّى في أماكن متعدّدة بحيث يعلم بزيادة سعة الأمكنة التي صلّى فيها عن جرم البيت، فكيف يمكن اتّصال خطّ من المصلّي من جميع هذه الأمكنة إلى البيت، أو الى الخط الخارج منه الى عنان السماء؟
و كذا الإشكال في الصفّ المستطيل، فيلزم بناء على اعتبار اتّصال الخطّين هو بطلان صلاة بعض الصفّ، أو بطلان بعض الصلوات بالنسبة إلى الشخص
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٠ باب ٣ من أبواب القبلة ح ١ و ٢ و ٣ و ٤.