کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٤ - بقي الكلام في حكم الصلاة في السفينة في حال سيرها،
أينما توجّهت دابّتك و سفينتك، و الفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلّا من خوف فإن خفت أومأت، و أمّا السفينة فصلّ فيها قائما و توخّ القبلة بجهدك، فإنّ نوحا قد صلّى الفريضة فيها قائما متوجّها إلى القبلة و هي مطبقة عليهم، قال:
قلت: و ما كان علمه بالقبلة فيتوجّهها و هي مطبقة عليهم؟ قال: كان جبرئيل عليه السّلام يقوّمه نحوها، قال: قلت: فأتوجّه نحوها في كلّ تكبيرة؟ قال: أمّا في النافلة فلا، إنّما تكبّر على غير القبلة اللَّه أكبر، ثمّ قال: كلّ ذلك قبلة للمتنفّل، (أينما تولّوا فثمّ وجه اللَّه) [١].
فهذه جملة من الأخبار التي أردنا ذكرها، و هي- كما ترى- على طوائف:
منها ما يدلّ على كيفية الصلاة في السفينة من استقبال القبلة و صفّ الرجلين و القيام مع التمكّن، من دون أن يكون متعرّضا لأصل حكم الصلاة في السفينة من الجواز مطلقا في حالتي الاختيار و الاضطرار و هي رواية الحلبي [٢]، فإنّ الظاهر من قوله «سأل عن الصلاة في السفينة» بقرينة الجواب هو أن يكون السؤال عن أصل الكيفية، فهو من جهة الجواز مطلقا مهمل غير ناظر إليه، فلو فرض أنّه ورد في عدم الجواز اختيارا و إنّما الجواز مختصّ بصورة الاضطرار لا يقع التعارض بينهما كما لا يخفى.
و منها: ما دلّ على جواز الصلاة في السفينة، و هو بإطلاقه يشمل صورتي الاختيار و الاضطرار، بل ظاهر في خصوص الاختيار كالرواية الثانية، فإنّ الظاهر من قوله «تكون السفينة قريبة من الجدد» هو عدم المشقّة في الخروج منها و عدم الاضطرار بالصلاة فيها، خصوصا مع قوله «فأخرج و أصلّي» فقوله
[١] تفسير العياشي: ج ١ ص ٥٦ ح ٨١.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٣٣ باب ١٣ من أبواب القبلة، ح ١.