کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
المشتبه إلى تردّد محصّل متعلّق التكليف بين الأقل و الأكثر لا تردّد نفس المتعلق.
و لعلّ نظر المشهور على ما نسب إليهم من ذهابهم إلى المنع عن الصلاة في المشكوك و مصيرهم إلى الاحتياط إلى هذا الوجه، و أنّهم فهموا من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل هو أنّ المطلوب النعت العدمي، من دون أن تكون الأفراد متعلّقة للنهي، هذا.
و لكن قد عرفت أنّه لا يمكن المصير إلى هذا الوجه، لأنّ الظاهر من الأدلّة، خصوصا المعلّلة منها، هو كون الخصوصية و المفسدة التي أوجبت المنع عن الصلاة فيما لا يؤكل قائمة بنفس أفراد ما لا يؤكل، فتكون نفس الأفراد متعلّقة للنهي.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ دوران متعلّق التكليف بين الأقل و الأكثر من جهة الشبهة الموضوعية، كدوران المتعلّق بين الأقل و الأكثر من جهة الشبهة الحكمية كفقد النصّ و إجماله، و نحن بعد ما بيّنّا و أوضحنا أنّ دوران الأمر بين الأقل و الأكثر من جهة الشبهة الحكمية يكون مجرى للبراءة الشرعية لا العقلية، فكذلك دوران المتعلّق بينهما من جهة الشبهة الموضوعية من غير فرق بينهما أصلا.
و توهّم أنّ مورد الرجوع إلى البراءة العقلية و الشرعية إنّما هو فيما إذا شكّ في شيء يكون بيانه من وظيفة الشارع، و ما هو جاعله و الصادر عنه في مقام التشريع، بداهة أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان إنّما هو فيما إذا كان البيان من وظيفة الشارع، و كذا قوله «رفع ما لا يعلمون» إنّما يكون فيما إذا شكّ في مجعول شرعي يكون وضعه و رفعه بيد الشارع، و هذا المعنى لا يجري في الشبهات الموضوعية، لأنّه ليس من وظيفة الشارع بيان حال الموضوع الخارجي و أنّ اللّباس من مأكول اللّحم أو غيره، بل ليس وظيفة الشارع إلّا بيان الأحكام، و أنّ حكم المأكول و غير المأكول ما هو، و المفروض أنّه علمنا حكم المأكول و غيره، و أنّه لا يجوز الصلاة في غير المأكول، فما هو من وظيفة الشارع بيانه قد علمناه، و الشكّ إنّما هو واقع فيما