کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٩٤ - الأخبار الواردة في المقام و هي على طوائف ثلاث
الحدائق [١]- رحمه اللَّه- الميل إلى ذلك، و التزم بوجوب الإعادة في الوقت مطلقا.
و لا يرد عليه ما أورده الجواهر [٢]- رحمه اللَّه- من أنّ معاملة العموم من وجه إنّما هو فيما إذا كان بين موضوعي الحكمين لا بين الموضوع و الحكم كما في المقام، حيث إنّ أعمّية هذه الأخبار بالنسبة إلى عدم وجوب الإعادة في الوقت و في خارجه إنّما تكون في الحكم لا في الموضوع، و هذا بخلاف الأعمّية في الأخبار الآتية لأنّها تكون في الموضوع و هو المصلّي ما بين المغرب و المشرق و المصلّي إلى ما وراء ذلك.
و بالجملة: أنّ الموضوع في الأخبار الآتية هو الصلاة إلى غير القبلة الأعمّ ممّا بين المغرب و المشرق و ما وراء ذلك، و الموضوع في الأخبار المتقدّمة هو خصوص الصلاة ما بين المغرب و المشرق الأعمّ في الحكم و عدم وجوب الإعادة في الوقت و في خارجه، و في مثل هذا لا يعامل معه معاملة التعارض من وجه، كما لا يعامل معاملة التعارض من وجه في مثل (اضرب الجهّال في اللّيل لا في النهار) و (لا تضرب زيدا) و ليس ذلك إلا من جهة أنّ العموم في اضرب الجهّال إنّما هو في الموضوع و هو الجهّال الشامل لزيد و لغيره، و العموم في لا تضرب زيدا في الحكم الشامل للّيل و النهار الذي يكون ظرف النفي.
و ذلك للفرق بين المثال و أخبار الباب، فإنّ في المثال أعمّية لا تضرب زيدا لا يصلح إلّا في طرف الحكم، و هذا بخلاف أخبار الباب فإنّ الموضوع فيها ليس إلّا المصلّي إلى غير القبلة، و هذا الموضوع في الأخبار المتقدّمة يكون أعمّ من المتذكّر في الوقت و في خارجه، و في الأخبار الآتية يكون أعمّ ممّا بين المغرب و المشرق و غيره، كما أنّ الموضوع في الأول يكون خاصّا في خصوص المصلّي ما بين المغرب و المشرق، و في الثاني يكون خاصّا في المتذكّر في خارج الوقت، فالإنصاف
[١] الحدائق الناضرة: ج ٦ ص ٤٣٧ من كتاب الصلاة.
[٢] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٢٦ من كتاب الصلاة.