کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦١ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
من الجهات حيث شاء، كما في مرسل ابن أبي عمير عن زرارة: سألت أبا جعفر عن قبلة المتحيّر، فقال: يصلّي حيث يشاء [١]. و في صحيحة زرارة: يجزي المتحيّر أبدا أينما يتوجّه [٢].
و قد أطنب في الجواهر [٣] في مقام الجواب عن هذه الروايات و ضعفها و أنّها مجعولة أو محرّفة، و لكنّ الإنصاف أنّه لا حاجة إلى هذا التطويل، فإنّ نسبة هذه الروايات مع مرسل خداش [٤] بالأعم و الأخص المطلق، فإنّ الموضوع في خبر خداش هو المتمكّن من الصلاة إلى أربع جهات، و هذه الأخبار أعم من ذلك، فيجب حملها على من لا يتمكّن من الصلاة إلى أربع جهات على قواعد باب التعارض بالأعم المطلق، فتأمّل.
بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها.
الأول: أنّه يعتبر أن تكون الصلوات الأربع إلى جهات أربع
متساوية النسبة تقريبا، و لا يكفي صلاتها إلى جهة واحدة أو جهتين، لأنّ المتبادر من قوله عليه السّلام في خبر خداش «فليصلّ إلى أربع وجوه» هو ذلك كما لا يخفى، مضافا إلى أنّ الصلاة إلى أربعة وجوه متساوية النسبة أمّا محصّلة للقبلة و إمّا أن لا يبلغ الانحراف عنها إلى اليمين و الشمال، و هو مجز أيضا في الجملة و في بعض الأحوال، و هذا بخلاف ما إذا صلّى الأربع إلى جهة واحدة أو جهتين، فإنّه ربّما يكون الانحراف إلى ما وراء اليمين و الشمال، و هو لا يجزي في حال من الأحوال.
و ما يقال من أنّه بناء على هذا يمكن الاكتفاء بثلاث صلوات على ثلاث جهات متساوية، لأنّ الانحراف على تقديره أيضا لا يبلغ اليمين و الشمال، فلا وجه
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٦ باب ٨ من أبواب القبلة، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٦ باب ٨ من أبواب القبلة، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام: ج ٧ ص ٤١٢.
[٤] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٦ باب ٨ من أبواب القبلة، ح ٥.