کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ذوات هذه الأشياء، و عند ذلك تنتزع الشرطية و الجزئية و المانعية عن المتصوّر، ففي عالم التصوّر ليس لهذه الأشياء ما بحذاء و لم يكن لها تحقّق، فإذا لم يكن لها في عالم التصوّر نحو ثبوت و تحقّق ففي عالم الجعل و الإنشاء تكون أيضا كذلك، بداهة أنّ الجعل و الإنشاء إنّما يكون على طبق المتصوّر، و لا يعقل أن يتحقّق في عالم الجعل شيء ليس له تحقّق في عالم التصوّر، ففي عالم الجعل أيضا ليس للشرطية و أخواتها نحو ثبوت و تحقّق فلا يتعلّق بها جعل، بل لو فرض أنّ بعد الجعل ألف مرّة قال: جعلت هذا الشيء جزء للمجعول أو شرطا له فهو غير قابل لأن يصير جزء أو شرطا له إلّا بالنسخ و تغيير المجعول عمّا جعل، و ذلك واضح إلى النهاية فلا حاجة إلى إطالة الكلام فيه.
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ منشأ انتزاع الشرطية غير منشأ انتزاع المانعية، فإنّ منشأ انتزاع الشرطية إنّما هو تعلّق الطلب بالخصوصية الوجودية التي لها دخل في تحقّق الملاك، و هذا بخلاف منشأ انتزاع المانعية فإنّه ليس هو إلّا عبارة عن اعتبار عدمه في المتعلّق من جهة مضادّة وجوده لتحقّق الملاك.
إذا عرفت ذلك فيقع الكلام حينئذ في إمكان الجمع في الجعل بين ما هو منشأ انتزاع شرطية أحد الضدّين و مانعية الآخر، بحيث يكون وجود أحد الضدّين شرطا و الآخر مانعا، فنقول:
الظاهر عدم إمكان ذلك، و أنّه من المستحيل أن يكون لوجود أحد الضدّين دخل في الملاك و المصلحة مع مانعية الضدّ الآخر عن تحقّق الملاك، و كذلك من المستحيل أيضا جعل أحد الضدّين شرطا و الآخر مانعا، و كذلك من المستحيل أيضا ثبوت أثر و تحقّق فائدة في الجمع بين شرطية أحدهما و مانعية الآخر، فالجمع بينهما من المستحيل في جميع هذه العوالم الثلاثة من عالم الملاك و الجعل و الأثر.
و تفصيل ذلك هو أنّه لا إشكال في تقدّم رتبة الشرط على وجود المانع كتقدّم