کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٩ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
المشرق و المغرب، فلو علم جهة المشرق و المغرب فهو، و إن لم يعلم جهتيهما فلا بدّ من إحراز كون صلاته واقعة بينهما، و ذلك إنّما يكون بالصلاة إلى ثلاث جهات على نحو التثليث، فإنّه حينئذ يجوز كون صلاته واقعة بينهما و لا يكفيه الصلاة إلى ثلاث جهات على نحو التربيع، لعدم إحراز البينونية حينئذ كما لا يخفى.
ثمّ إنّه لو خلّينا و أنفسنا لكان اللازم عند التحيّر و عدم معرفة القبلة هو الاكتفاء بثلاث صلاة على جهة التثليث، و لكن بعد ورود الدليل على أنّه يصلّي إلى أربع جهات فلا بدّ مع التمكّن من الأربع من الصلاة إلى أربع، و يبقى صورة عدم التمكّن من الأربع و التمكّن من الثلاث تحت إطلاق قوله «ما بين المشرق و المغرب قبلة» فلا بدّ من الصلاة إلى ثلاث جهات على جهة التثليث لإحراز البينونية، و لا يجوز الاكتفاء بواحدة.
نعم يبقى في المقام صورة ما إذا لم يتمكّن إلّا من صلاتين، فإنه خارج عن تحت دليل الأربع و خارج عن «ما بين المغرب و المشرق» فيمكن أن يقال حينئذ بالاكتفاء بصلاة واحدة، لإطلاق قوله عليه السّلام «صلّى إلى أيّ جهة شاء» [١] و لكن مع ذلك يمكن أن يقال: إنّه بعد خروج المتمكّن من الأربع و الثلاث من ذلك الإطلاق فيصير إطلاقه موهونا و يكون المتيقّن منه هو ما إذا لم يتمكّن إلّا من جهة واحدة، و يبقى المتمكّن من الاثنين باقيا على حكمه الأصلي من وجوب الإتيان بالمقدّمات العلمية مهما أمكن.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- في هذا المقام، و لكن بعد للنظر فيه مجال، فتأمّل.
الأمر الخامس: أنّه لا إشكال في عدم الإعادة و القضاء على من صلّى أربع
ثمّ
[١] تهذيب الاحكام، ج ٢ ص ٤٥ باب ٥ من ابواب القبلة، ح ١٤٣ نقلا بالمضمون.