کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٧ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
الأمر الرابع: لو ضاق الوقت إلّا عن ثلاث أو اثنتان
، فهل يجب فعلها أو يقتصر على واحدة منها إلى أيّ جهة شاء؟ ربّما يتوهّم أنّه لا يجب عليه فعل ما تمكّن من الجهات بعد عدم إمكان الأربع، لأنّ المفروض عدم التمكن من الصلاة إلى القبلة أو ما بحكمها من استقبال ربع الفلك، فتخرج الجهات الباقية عن كونها مقدّمة علمية، نعم لمّا كانت الصلاة لا تسقط بحال يجب عليه صلاة واحدة إلى أي جهة شاء، هذا.
و لكن لا يخفى عليك ضعفه، لأنّ سقوط بعض المقدّمات العلمية لا يوجب سقوط الباقي، فهو كما إذا اضطرّ إلى بعض أطراف الشبهة المحصورة، فكما أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف لا يوجب جواز فعل الباقي في الشبهة التحريمية و ترك الباقي في الشبهة الوجوبية- كما بيّن في محلّه- فكذلك فيما نحن فيه.
فإن قلت: نعم الأمر و إن كان كذلك و أنّ مقتضى القاعدة عند سقوط بعض المقدّمة العقلية عدم سقوط الباقي، إلّا أنّ في المقام حيث ورد الدليل على أنّ المتحيّر يكفيه الصلاة إلى أي جهة شاء، غاية الأمر أنّه رفعنا اليد عنه في صورة التمكّن من الأربع لرواية [١] خداش، فيبقى باقي الصور داخل تحت ذلك الدليل، فلا وجه حينئذ لإيجاب الثلاث أو الاثنان عليه.
قلت: لا وجه لهذا الإشكال بعد ملاحظة الأدلّة الواردة في المقام و ملاحظة الجمع بينهما، و تفصيل ذلك هو أنّه بعد ورود اعتبار كون الصلاة إلى القبلة و أنّه أينما كنتم فولّوا وجوهكم شطر المسجد الحرام، و بعد ورود أنّ ما بين المشرق و المغرب قبلة [٢]، و بعد ورود [٣] ان غير المتمكّن يصلّي إلى أربع جهات، لا بدّ من
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٦ باب ٨ من أبواب القبلة، ح ٥.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٨٧ باب ٢ من أبواب القبلة، ح ٩.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٥ باب ٨ من أبواب القبلة.