کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٦٨ - بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها
ملاحظة ما يتحصّل منها، فنقول:
إنّ مقتضى القاعدة الأولية هو أنّه عند المتمكّن من معرفة القبلة يجب الصلاة إليها، بمقتضى قوله تعالى (فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ) [١]، و قوله عليه السّلام في موثّق عمّار- بعد السؤال عن رجل صلّى على غير القبلة فيعلم و هو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته- قال عليه السّلام: إن كان متوجّها فيما بين المغرب و المشرق فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم [٢]، الخبر. فإنّ الظاهر منه أنّه لو علم جهة القبلة فاللّازم عليه هو الصلاة نحوها و لا يكفيه غيرها.
ثمّ إنّه قد ورد أيضا أنّ ما بين المغرب و المشرق قبلة كما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: لا صلاة إلّا إلى القبلة، قال: قلت: اين حدّ القبلة؟
قال ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه [٣]. و هذه الرواية و إن حملناها سابقا على ما إذا تبيّن له بعد الصلاة- كما في عدّة من روايات أخر- إلّا أنّه لا داعي إلى هذا الحمل بعد عموم اللّفظ و شموله إلى ما قبل الصلاة.
و طريق الجمع بين هذه الرواية و ما دلّ من وجوب استقبال عين الكعبة هو أنّ استقبال العين إنّما هو للمتمكّن من معرفتها، بداهة أنّ التكليف بالتوجّه نحوها إنّما هو فرع الإمكان فهو مخصوص قهرا بالمتمكّن، و أمّا قوله عليه السّلام «ما بين المشرق و المغرب قبلة كلّه» فلا بدّ من حمله بما إذا لم يتمكّن من معرفة القبلة، كما ربّما يشعر به قوله في السؤال «أين حدّ القبلة» أي أين حدّ القبلة التي يجزي الصلاة إليها في الجملة أي في صورة عدم التمكن من استقبال العين، فقال عليه السّلام «ما بين المشرق و المغرب قبلة» أي مع عدم معرفة القبلة يجزيه الصلاة إلى ما بين
[١] البقرة: ١٤٤.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٢٩ باب ١٠ من أبواب القبلة، ح ٤.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ٢١٧ باب ٢ من أبواب القبلة، ح ٩، وفيه اختلاف يسير.