کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٠ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
و فيه: أنّ مبنى الاستدلال إنّما هو على حائط المسجد كان ذراعا، حتّى يكون المراد من قوله عليه السّلام «فإذا مضى من فيئه ذراع» هو صيرورة الظلّ بقدر ذي الظلّ، و هذا المعنى لم يثبت بل الثابت خلافه، و أنّ الحائط كان قدر قامة الإنسان كما هو المحكي عن فقه الرضا [١] عليه السّلام، و يدلّ عليه أيضا نفس ما في رواية زرارة و عبد اللَّه بن سنان المتقدّمتين، فإنّ الظاهر من كلمة «من» هو التبعيض، و هو لا يستقيم إلّا إذا كان مقدار الحائط أكثر من ذراع، و كذا يظهر من صدر الروايتين أيضا، فإنّ الظاهر من لفظ القامة في قوله عليه السّلام «كان حائط مسجد رسول اللَّه قامة» هو قامة الإنسان، فإنّ هذا هو المنساق من إطلاقها.
و الحاصل: أنّ تمامية الاستدلال موقوف على أن يكون حائط مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قدر ذراع، و هذا مع أنّه لم يثبت في نفسه، ينفيه صدر الرواية و ذيلها، فإنّ المنساق من إطلاق القامة- التي في صدر لرواية- هو قامة الإنسان، و ظهور لفظة «من»- التي في الذيل- في التبعيض، فرواية زرارة و عبد اللَّه ابن سنان أدلّ على اعتبار القدمين و الأربعة من اعتبار المثل و المثلين و ما ورد من تفسير القامة بالذراع لا شهادة فيها على أنّ الحائط كان قدر ذراع، إذ المستفاد من مجموع الأخبار انّه كان في ذلك الزمان اصطلاح خاصّ و هو التعبير عن الذراع بالقامة، كما يظهر من الصادق عليه السّلام: القامة و القامتان الذراع و الذراعان في كتاب علي عليه السّلام [٢]، و قوله عليه السّلام عند سؤال أبي بصير كم القامة؟
فقال: ذراع [٣] .. إلخ.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٦ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٠، و فيه اختلاف يسير.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٨ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٧.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٤ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٧.