کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و خطابا و أثرا بما لا مزيد عليه، فلو قام هناك دليل على شرطية أحد الضدّين، و قام دليل آخر على مانعية الضدّ الآخر، كان الدليلان متعارضين و لا بدّ من إعمال باب المعارضة عليهما، فإنّ الضابط في باب التعارض هو التنافي و امتناع ثبوت مدلولي الدليلين في نفس الأمر، سواء كان ذلك من أجل مناقضة نفس الدليلين كما في أكرم زيدا و لا تكرم زيدا، أو كان من أجل قيام الإجماع و الضرورة على وحدة المجعول في الواقع، مع أنّ كلّا من الدليلين متكفّل لجعل مغاير لما تكفّله الآخر من الجعل، كما في مسألة وجوب صلاة الظهر و الجمعة، فإنّه مع قطع النظر عن الإجماع الخارجي القائم على وحدة الفريضة في يوم الجمعة لم يكن بين الدليلين تعارض، بل كان اللازم الأخذ بكلا مدلوليهما من وجوب الظهر و الجمعة، و لكن بعد قيام الإجماع على ذلك يعامل مع كلّ من الدليلين معاملة التعارض، أو كان من أجل استحالة أن تنالهما معا يد الجعل، كما فيما نحن فيه من شرطية أحد الضدّين و مانعية الآخر، فإنّ في جميع هذه الأقسام الثلاثة يعامل مع الدليلين معاملة التعارض.
فظهر فساد ما ربّما ينسب إلى بعض من عدم معاملة التعارض مع الدليلين الدالّ أحدهما على شرطية أحد الضدّين و الآخر على مانعية الضدّ الآخر، بل لا بدّ من الأخذ بكلّ منهما.
وجه الفساد واضح بعد ما عرفت من استحالة الجمع بينهما، و عليه لا محيص من معاملة التعارض مع مثل هذين الدليلين.
إذا عرفت ذلك كلّه فلا بدّ حينئذ من ملاحظة أدلّة الباب، و ما يستفاد منها من شرطية المأكولية للصلاة أو مانعية الغير المأكولية، فنقول: إنّ أخبار الباب على طوائف.
منها: ما تضمّن النهي عن الصلاة في غير المأكول، و هي عدّة من الأخبار ربّما