کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٥ - بقي الكلام في معنى الاستدبار الموجب لبطلان الصلاة مطلقا
الإطلاق و شمول النسيان إنّما يستفاد من نفس القضية، لأنّ الصلاة إلى غير القبلة نسيانا ليس بمثابة يكون اللّفظ منصرفا عنه.
و بالجملة: الإنصاف أنّ إطلاق قوله عليه السّلام «من صلّى إلى غير القبلة» و شموله لصورة النسيان يكون أقوى من إطلاق حديث «لا تعاد» و شموله لبطلان الصلاة على نفس النقطتين.
بل قد عرفت أنّه لا إطلاق في عقد المستثنى في حديث «لا تعاد» بل هو نظير المفهوم المستفاد من قوله عليه السّلام «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١] فإنّ مفهومه ليس إلّا أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء، و لا يستفاد منه انّه ينجّسه كلّ شيء إلّا بضمّ مقدّمات أخر من الخارج، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ القضية لم تسق إلّا لبيان مطهّرية الكرّ و لم تسق لبيان نجاسة غيره، فتأمّل فإنّ المقام لا يسع زيادة على ذلك من الكلام.
بقي الكلام في معنى الاستدبار الموجب لبطلان الصلاة مطلقا
في الوقت و في خارجه. و الظاهر أن يكون المراد منه مقدار ثلث الدائرة الذي يكون مقابلا للثلث الذي تكون القبلة فيه، بحيث؛ لو قسّمنا الدائرة التي يكون المصلّي فيها إلى ثلاثة أثلاث يكون ثلث منها بطرف القبلة و ما بحكمها ممّا بين المغرب و المشرق الذي تصح الصلاة فيه و غير موجب للإعادة و القضاء، و يكون ثلث آخر منها في طرف المغرب و المشرق (سدس للمغرب و سدس للمشرق) و الثلث الآخر يكون في دبر القبلة.
و بالجملة: دائرة الاستدبار تكون أوسع من دائرة الاستقبال، فإنّ المعتبر في الاستقبال إنّما هو ما بين الجبينين- على ما تقدّم تفصيله- و هذا يكون قريبا من عشر
[١] الوسائل: ج ١ ص ١١٧ باب ٩ من أبواب الماء المطلق، ح ١ و ٢ و ٦ و فيه: إذا كان الماء.. إلخ.