کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
تضادّ و لا اتّحاد و لا تلازم و لا مقدّميته و ذيها، و ذلك كما في تزاحم القيام في الركعة الاولى و الثانية، أو في بعض الركعة، كما إذا دار أمره بين القيام في الركعة الاولى و الجلوس في الثانية و بالعكس، أو دار أمره بين القيام في أول الركعة و الجلوس في آخرها و بالعكس.
و هذه الأقسام الخمسة بعد اشتراكها في التزاحم تختلف من حيث تصحيح العبادة بالملاك، فإنّ في القسمين الأولين، و هما التزاحم بين الضدّين و المقدّمة و ذيها، يمكن تصحيح العبادة بالملاك، فلو فرض أنّه ترك الإزالة مع كونها أهمّ من الصلاة و صلّى بداعي الملاك تقع صلاته صحيحة، و كذا لو أتى بالمقدّمة المحرّمة مع كونها أهم و فعل ذي المقدّمة الواجب بداعي الملاك صحّت و إن عصى بترك الإزالة و فعل المقدّمة.
و السرّ في ذلك هو أنّ الصلاة، و كذا ذي المقدّمة، حيث كان لها وجود استقلاليّ لا ربط له بالإزالة و المقدّمة، و مشتملة على تمام الملاك، فلا مانع عند العقل من التقرّب بها و صحّتها بداعي الملاك، و مجرّد عصيانه في ترك الإزالة و فعل المقدّمة لا يمنع عن ذلك، فهو نظير من شرب الخمر و صلّى، أو ترك الحجّ و صلّى، و مجرّد إمكان الاجتماع في الوجود- كما في الأمثلة- و عدم إمكانه- كما فيما نحن فيه- لا يصلح فارقا من الجهة التي نحن فيها، و كما يمكن تصحيح العبادة في هذا القسمين بالملاك كذلك يمكن بالأمر الترتّبي، بناء على المختار من إمكانه.
و أمّا القسم الخامس فلا يمكن تصحيح العبادة بالملاك، مثلا لو كان يجب عليه حفظ قدرته على القيام في آخر الركعة لئلّا يفوت منه القيام المتّصل بالركوع، لكونه أهمّ من القيام في أول الركعة و الجلوس في آخرها مع استلزامه فوات القيام المتّصل بالركوع، فلو خالف و قام في أول الركعة و جلس في آخرها كان مقتضى القاعدة بطلان صلاته، لأنّه زاد في أول الركعة قياما لم يكن واجبا عليه، و نقص