کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
واقعي «أنقذ الغريق» للغريق الذي علم به حكما و موضوعا، بل اللازم عليه فعلا هو إنقاذ ما علم كونه غريقا ليس إلّا، و هذا بخلاف باب التعارض، لما عرفت من أنّ التعارض إنّما يكون بين الوجود الواقعي و في عالم الإرادة الآمرية و التشريع من دون أن يكون لعلم المكلّف و جهله دخل في ذلك، و لتوضيح المقال محلّ آخر، و الغرض في المقام مجرّد الإشارة إلى ما يبتني عليه مسألتنا من الصلاة في المغصوب عند الجهل و النسيان.
و إذا عرفت ما ذكرناه، ظهر لك الوجه فيما ذهب إليه المشهور من صحّة صلاة الجاهل بالموضوع، و الناسي له، و الجاهل بالحكم التكليفي قصورا، و بطلان صلاة العامد العالم، و الجاهل بالحكم تقصيرا، فإنّ ذهابهم إلى ذلك إنّما هو لبنائهم على الجواز من الجهة الأولى- كما هو المشهور بينهم أيضا على ما نسب إليهم في الأصول- و الامتناع من الجهة الثانية، و ذلك بعد الإحاطة بما قدّمناه واضح.
أمّا الصحّة عند الجهل بالموضوع و نسيانه فواضح، لما عرفت من أنّ النهي في الجهة الثانية إنّما يقدّم على الأمر بوجوده العلمي لا بوجوده الواقعي، لأنّه بوجوده الواقعي لا يزاحم الأمر بعد تمامية ملاكه، كما عرفت من أنّ ذلك من لوازم التزاحم، و أنّ مسألة الاجتماع من الجهة الثانية تكون من صغرى باب التزاحم، و الجاهل بالغصبية و إن لم يسقط النهي عنه واقعا إلّا أنّه غير منجّز عليه، فلا مانع من صحّة صلاته بعد اشتمالها على تمام الملاك، و كذا الناسي لها، بل هو أولى بالصحّة، لسقوط النهي عنه واقعا، و كذا الكلام بالنسبة إلى الجاهل بالحكم عن قصور، فإنّه كالجاهل بالموضوع من حيث كون النهي غير منجّز عليه.
و أمّا بطلانها في صورة العلم بالحكم و الموضوع، أو الجهل بالحكم فقط لكن عن تقصير، فلتنجّز النهي عليه، فتقع الصلاة منه مبغوضة، و ما وقع مبغوضا لا يمكن أن يكون مقرّبا.