کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٩٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
نقضا لغرضه و مفوّتا لمقصوده كما لا يخفى.
فإن لاحظ الماهية مطلقة غير مقيّدة بأمر وجودي أو عدمي، فلا يعقل بعد ذلك جعل شيء جزء لها أو شرطا أو مانعا، إلّا أن يكون غير ملتفت إلى أنّ الشيء الفلاني شرط أو مانع، و إلّا لا يعقل أن يلاحظ الشخص الملتفت إلى الجهات الواقعية الماهية المطلقة و بعد ذلك يلاحظ شيئا آخر جزء لها أو مانعا عنها.
و إن لاحظها مقيّدة بأمر وجودي، فذلك الأمر الوجودي إمّا أن يكون جزء لها أو شرطا على اختلاف بينهما في كيفية اللّحاظ.
و إن لاحظها مقيّدة بأمر عدمي فذلك الأمر العدمي يكون مانعا لا محالة. هذا كلّه في عالم اللحاظ.
ثمّ بعد ذلك لا بدّ للجاعل و الشارع من تشريع الماهية و جعلها على طبق لحاظها، فكما أنّ في عالم اللحاظ ليس له لحاظ شيء آخر جزء أو شرطا أو مانعا بعد لحاظ الماهية مطلقة، فكذلك بعد الجعل و التشريع أن يجعل أمرا شرطا أو مانعا عن مجعوله إلّا على سبيل النسخ.
و حاصل الكلام: أنّ هنا عوالم ثلاثة، عالم الملاك و عالم اللحاظ و عالم الجعل و التشريع، و منشأ انتزاع الجزئية و الشرطية و المانعية في كلّ من هذه العوالم الثلاثة مختلف، فإنّ منشأ انتزاع هذه الأمور في عالم الملاك قد عرفت أنّه أمر واقعي تكويني، و قد تقدّم أنّ الشكّ في تحقّق المنشأ و حصوله في هذا العالم ممّا لا أثر له بعد عدم كون الملاكات داخلة في حيّز الطلب و التكليف.
و منشأ انتزاع هذه الأمور في عالم اللحاظ إنّما هو عبارة عن لحاظ الطبيعة إمّا مقيدة بأمر وجودي أو بأمر عدمي، و الجزء و الشرط و المانع في هذا العالم أيضا ممّا لا أثر له، بداهة أنّ عالم اللحاظ- مع قطع النظر عن الجعل و التشريع على طبقه-