کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
العدمية الانحلالية يكون لوجود الموضوع دخل في تحقّق الملاك.
بل في التكاليف الوجودية الانحلالية يكون الأمر كذلك أيضا، إذ الظاهر من قوله أكرم كلّ عالم أن يكون لوجود العالم في الخارج دخل في تحقّق ما هو مناط الحكم، و يلزمه قهرا تبعية الحكم لوجود الموضوع، فلازم الانحلالية أن يكون الحكم مشروطا بوجود الموضوع، كما أنّ لازم صرف الوجود عكس ذلك، و أنّ الظاهر في مثل قوله أكرم عالما هو أن لا يكون التكليف مشروطا بأزيد ممّا يقتضيه العقل من القدرة على الامتثال كما تقدّم تفصيله.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الأصل في باب النواهي هو أن يكون التكليف انحلاليّا إلّا أن تقوم قرينة على خلاف ذلك، و يلزمه قهرا اشتراط التكليف بوجود الموضوع، و أنّ الأصل في باب الأوامر أن يكون المطلوب صرف الوجود و عدم اشتراطه بتحقّق الموضوع إلّا أن تقوم قرينة على خلاف ذلك.
الأمر الرابع:
بعد ما عرفت الانقسامات المتصوّرة في طرف الأمر و النهي، يقع الكلام حينئذ في بيان حال الشكّ، و أنّه في أي مورد يرجع الشكّ إلى الشكّ في التكليف، و في أي مورد يرجع الشكّ إلى الشكّ في الامتثال. و قبل بيان ذلك لا بدّ من بيان ما هو الضابط في رجوع الشكّ إلى أحد القسمين، فنقول:
انّ ضابط الشكّ في التكليف هو أن يرجع الشكّ إلى مرحلة فعل الآمر و ما هو الصادر عنه في مقام أمره و تحقّق الطلب منه، ففي كلّ مرحلة يرجع الشكّ إلى مرحلة أصل الطلب، و لو باعتبار سعة دائرة الطلب و ضيقه يكون الشكّ شكّا في التكليف، و ضابط الشكّ في الامتثال هو أن يرجع الشكّ إلى الشكّ في تحقّق الفعل و الترك المطالب به، مع تبيّن التكليف و ما هو الصادر عن الآمر.