کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
لا يقتضي أزيد من نقض العدم و تحقّق وجود الطبيعة في الخارج، و هذا المعنى يحصل بأول وجود للطبيعة، فلو كان المقصود إيجاد كلّ فرد فرد من الطبيعة على نحو العام الاستغراقي أو المجموعي لكان اللازم هو اعتبار قيد زائد في متعلّق الأمر و مئونة أخرى غير تعلّق الطلب بنفس الطبيعة، فتعلّق الأمر بنفس الطبيعة بنفسه و بطبعه لا يقتضي أزيد من صرف الوجود كما لا يخفى.
و أمّا في طرف النهي فقد عرفت أنّ محتملاته ثلاثة:
(أحدها) أن يكون النهي من باب أخذ القضية على نحو المعدولة المحمول، بأن يكون النهي عن شرب الخمر مثلا باعتبار ما يتولّد من الترك الخارجي، و يكون المقصود منه هو كون الشخص لا شارب الخمر.
و هذا الاحتمال في باب النواهي و التكاليف العدمية ساقط من أصله، فإنّ الظاهر في باب النواهي هو أن يكون النهي عن الشيء لأجل أنّ لوجود المنهي عنه- و هو شرب الخمر مثلا- مفسدة، من دون أن يكون في عدم الشرب مصلحة بحيث يكون نفس العدم بما هو عدم مطلوبا و يلاحظ معنى اسميّا و يتعلّق الطلب به.
و في القضية المعدولة المحمول إنّما يكون نفس العدم محمولا و ملحوظا معنى اسميّا، فلو كان معنى قوله لا تشرب الخمر هو صيرورة الشخص لا شارب الخمر فمعناه أنّ نفس اتّصاف الشخص بهذا العدم بما هو عدم مطلوب و محبوب من دون أن يكون في شرب الخمر مفسدة، و يكون النهي عن الشرب إنّما هو لأجل كون ترك آحاد الشرب مقدّمة لتحقّق ذلك العدم في الخارج، و هذا- كما ترى- خلاف ما يقتضيه النهي، لما عرفت من أنّ ظاهر النهي عن الشيء ثبوتا إنّما هو لأجل أنّ في وجود ذلك مفسدة اقتضت النهي عنه، هذا.
مع أنّه خلاف ظاهر الدليل، فإنّ الظاهر من قوله لا تشرب الخمر هو عدم