کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
العقلية الضرورية فاكتفى الشارع ببيان العقل، و على كلّ حال لا طريق لإثبات القول بأنّ القدرة العقلية ممّا لا دخل لها في الملاك.
و بناء على هذا يشكل الأمر في مسألة تصحيح العبادة في باب التزاحم، سواء قلنا بالخطاب الترتّبي أم لم نقل، فإنّ الخطاب الترتّبي مبنيّ على تحقّق الملاك، كما أنّ من أنكر الترتّب و صحّح العبادة إنّما هو من أجل ذلك مع أنّه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك، فإنّ الملاكات إنّما يستكشف من الخطابات بناء على أصول العدلية، و بعد سقوط الخطاب لأجل التزاحم و عدم القدرة لا سبيل إلى العلم بالملاك حتّى يقال بصحّة العبادة بالملاك أو الترتّب.
و على كلّ قد خرجنا عمّا هو المقصود في المقام و لكنّ الكلام يجرّ الكلام، فظهر أنّ الشرائط الراجعة إلى نفس المكلّف ممّا لها دخل في تحقّق الملاك غير القدرة.
و أمّا موضوع التكليف و الشرائط الراجعة إليه فيمكن أن يكون أيضا لتحقّقه- بما له من الشرائط- دخل في تحقّق الملاك، بحيث لا ملاك واقعا مع عدم تحقّقه خارجا، و عليه يتفرّع أنّه لا حكم واقعا إلّا بعد تحقّق الموضوع لتبعية الحكم الملاك، و عليه يتفرّع أيضا امتناع الشرط المتأخّر، لأنّ معنى الشرط أن يكون له دخل في تحقّق الموضوع بحيث لا موضوع واقعا مع عدم تحقّق شرطه، كما أنّ شرائط المكلّف من البلوغ و العقل ممّا لها دخل في تحقّق عنوان المكلّف، فإذا لم يكن الموضوع ثابتا و لو لفقدان شرطه كان الحكم منتفيا واقعا، إذ لا يعقل تحقّق الحكم مع عدم موضوعه.
و يمكن أيضا أن لا يكون لوجود الموضوع دخل في تحقّق الملاك و المصلحة المقتضية للحكم، بل كان الملاك ثابتا و لو مع عدم الموضوع، غاية الأمر أنّه مع عدم تحقّق الموضوع خارجا و عدم قدرة المكلّف على إيجاده الحكم المستتبع للملاك