کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الوجه الثاني: أن يكون الحلّية و الحرمة أخذت في موضوع الدليل للعنوانية،
بأن يكون لوصفي الحلّية و الحرمة دخل في جواز الصلاة و عدمه، و يكونا موضوعين لذلك، لكن لا مطلق الحلّية و الحرمة، بل الحلّية و الحرمة العارضان لذوات الحيوانات في حدّ أنفسها، المحفوظان عند طروّ ما يوجب الرخصة فعلا أو المنع، كالحلّية الموضوعة للحم الغنم، و الحرمة الموضوعة للحم الأرانب، بداهة أنّ الحلّية الموضوعة للحم الغنم لا تنافي عروض المنع الشرعي عن أكله في مورد، كما إذا كان مغصوبا، فإنّ الغنم مع كونه مغصوبا محلّل الأكل في حدّ ذاته، بمعنى أنّ الغنم خلق مأكول اللّحم، كما أنّ حرمة لحم الأرانب لا تنافي الرخصة الشرعية في أكله، كما إذا كان في المخمصة، فإنّه مع ذلك الأرنب خلق غير مأكول اللّحم.
و بالجملة: يمكن أن تكون الحلّية و الحرمة الذاتيّان العارضة للحيوان موضوعا لجواز الصلاة في أجزائه و عدم جوازها.
و على هذا الوجه يكون الشكّ في جواز الصلاة في المشكوك مسبّبا عن الشكّ في حلّية الحيوان و حرمته، لأنّ المفروض أنّ حلّية الحيوان و حرمته صار موضوعا لجواز الصلاة في أجزائه و عدم جوازها، فيكون الشكّ في الجواز مسبّبا عن ذلك.
و لكنّه مع ذلك لا جدوى لجريان أصالة الحلّ في الحيوان لإحراز جواز الصلاة في أجزائه، فإنّ مفاد أصالة الحلّ ليس إلّا الحلّية الفعلية و الرخصة في المشكوك بما أنّه مشكوك، من دون أن تكون محرزة لحال الحيوان و أنّه من محلّل الأكل أو محرّمة، إذ ليست أصالة الحلّ من الأصول التنزيلية المحرزة المتكفّلة لإلغاء أحد طرفي الشكّ و الأخذ بالآخر كالاستصحاب، بل أصالة الحلّ- كأصالة الطهارة- أصل عملي موضوع لمجرّد البناء على أحد طرفي المشكوك بما أنّه مشكوك.
فالحكم الظاهري المجعول بأصالة الحلّ يكون من سنخ الواقعي المجعول في حال الاضطرار، فكما أنّ الرخصة الواقعية المجعولة في حال المخمصة لا توجب صيرورة