کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
سجود المرأة محاذيا لركوع الرجل [١]، و غير ذلك من التحديدات، فإنّ هذا الاختلاف العظيم أقوى شاهد على أنّ الحكم استحبابي، و اختلاف التحديدات لاختلاف مراتب الاستحباب.
و أمّا الكلام في المقام الثاني فمجمله أنّه ذهب بعض في رفع المانعية أو الكراهة إلى اعتبار تأخّر المرأة بكلّها عن الرجل، بأن يكون موضع سجود المرأة متأخّرا عن موضع وقوف الرجل، و قد استدلّ على ذلك برواية عمّار حيث قال عليه السّلام فيها: «فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس» [٢] حيث إنّ ظاهر الخلف هو التأخّر بكلّ البدن هذا، و لكنّ الأقوى عدم اعتبار التأخّر بكلّ البدن في رفع المانعية أو الكراهة، و ذلك لمنع دلالة الخلف على التأخّر بكلّ البدن، بل يصدق الخلف لو كانت المرأة واقفة عن يمين الرجل أو يساره مع تأخّرها عنه يسيرا، بأن يكون موضع سجودها متأخّرا عن موضع سجوده، مضافا إلى إشعار قوله عليه السّلام- في ذيل الرواية بعد قوله: «فإن كانت تصلّي خلفه فلا بأس»- و «إن كانت تصيب ثوبه» أنّه لا يعتبر التأخّر بكلّ البدن، فإنّ إصابة الثوب إنّما يكون غالبا عند وقوف المرأة إلى أحد جانبي الرجل، و أمّا إذا كانت متأخّرة عنه بجميع بدنها، فيبعد إصابتها ثوبه فتأمّل، مع أنّه لو أغمض عن ذلك، فأقصى ما يقتضيه لفظة الخلف هو كونه ظاهرا في التأخّر بكلّ البدن مع صدقة أيضا على ما سوى ذلك، و حينئذ لا يمكن أن يعارض الأخبار الواردة في تحديد رفع المنع بالشبر و الذراع و الرحل و غير ذلك، كما أنّه لا يمكن معاملة التعارض في نفس الأخبار المحدّدة بعد ما كان الحكم كراهية، فيقتصر في رفع الكراهة بالأقل و هو الشبر و يكون
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٤٣٠ باب ٦ من ابواب لباس المصلي، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٤٣٠ باب ٦ من ابواب مكان المصلي، ح ٤.