کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٤ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
للعصر أفضل، و قد استدلّ على ذلك بعدّة من الروايات، بعضها ظاهرة الدلالة في ذلك. و ربّما قيل أيضا بجواز فعل النافلة قبل الزوال لكن لا مطلقا. بل لمن علم أنّه شغله شاغل من فعلها في وقتها. و يدلّ عليه أيضا عدّة من الروايات.
فمما يدلّ على الأول ما رواه علي بن الحكم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قال لي: صلاة النهار ستّ عشرة ركعة صلّها أيّ النهار شئت، إن شئت في أوله، و إن شئت في وسطه، و إن شئت في آخره [١]. و عن القاسم بن وليد الغسّاني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قلت له: جعلت فداك صلاة النهار النوافل في كم هي؟ قال: ستّ عشرة ركعة، في أي ساعات النهار شئت أن تصلّيها صليتها، إلّا أنّك إذا صلّيتها في مواقيتها أفضل [٢]. و عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أيضا قال: صلاة التطوّع بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت، فقدّم منها ما شئت و أخّر منها ما شئت [٣].
و قد استدلّ على ذلك أيضا بروايات أخر لا تخلو عن المناقشة، كما أنّ الرواية الأخيرة التي ذكرناها لا تخلو عنها أيضا، لأنّ صلاة التطوّع أعمّ من النوافل اليومية المرتّبة، بل ربّما قيل بظهور التطوّع في التطوّع الابتدائي فلا يشمل النافلة.
فالعمدة هو ما ذكرناه من الروايتين الأولتين، فإنّ الإنصاف كونهما ظاهرتي الدلالة في ذلك، و آبية عن حملهما على القضاء أو غيره جدّا، فلو خلّينا و أنفسنا لكان يلزمنا القول بذلك، و يحمل ما ورد من تحديد النافلة بالقدمين و الأربعة على بيان وقت الفضيلة، و أنّ فعلها عند ذلك يكون أفضل الأوقات.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٣٦ باب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ١٧.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٣٦ باب ١٣ من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها، ح ١٨، وفيه اختلاف يسير. وفيه: ابن وليد الغفاري.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ١٧٠، باب ٣٧ من أبواب المواقيت، ح ٨.