کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٩٦ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
الفريضة إلى ما قبل انتصاف اللّيل.
و قد استدلّ للمشهور بوجوه:
منها: أنّ المعهود من فعل النبي صلّى اللَّه عليه و آله هو ذلك [١].
و منها: الأخبار الناطقة بأنّ المفيض إلى عرفات إذا صلّى المغرب في المزدلفة يؤخّر النافلة إلى ما بعد العشاء [٢].
و منها: النهي عن التطوّع في وقت الفريضة [٣].
و لكنّ الكلّ لا يخلو عن مناقشة، أمّا فعل النبي صلّى اللَّه عليه و آله- فعلى تقدير ثبوته- لا دلالة له على خروج وقتها بعد الحمرة، إذ لعلّ فعله في ذلك الوقت كان من باب أنّه كان أفضل أوقاتها.
و أمّا أخبار المفيض من عرفات فهو إنّما لمكان استحباب الجمع بين العشاءين في ذلك المكان كما ذكره الأصحاب.
و أمّا النهي عن التطوّع في وقت الفريضة فإنّما هو عند تضيّق وقت الفريضة، لا أنّ التطوّع في وقت فضيلة يكون منهيّا عنه.
فلم يقم دليل على ما ذهب إليه المشهور إلّا بالتشبّث بعدم ثبوت وقت للنافلة زائدا عن ذهاب الحمرة، و لا بدّ في العبادة من الاقتصار على القدر المتيقّن من التوظيف الواصل، فتأمّل.
و يمكن الاستيناس للمشهور بامتداد وقت نافلة الظهرين إلى آخر وقت فضيلتهما بمقدار أدائهما، و بامتداد وقت نافلة الصبح إلى آخر وقت فضلها بمقدار أدائها، فيستأنس من ذلك أنّ آخر نافلة المغرب هو آخر وقت فضيلتها الذي هو
[١] الوسائل: ج ١٠ ص ٤٠ باب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ١٠ ص ٤٠ باب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ٢.
[٣] الوسائل: ج ١٠ ص ٤٠ باب ٦ من أبواب الوقوف بالمشعر، ح ٣.