کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٢ - الثالث أنّ التحديدات الشرعية الواردة في بيان تحديد الموضوعات العرفية
هذا الدليل مقيّدا لذلك الإطلاق و بمنزلة القرينة له، و يعامل معهما معاملة المطلق و المقيّد، و إن لم يكن المقيّد من أفراد المطلق، و ذلك واضح.
الثاني: أنّه ربّما يكون الدليل بحسب ظهوره الإطلاقي لا يعمّ غير شخص ما تعلّق به
، و لكن يرد دليل آخر على دخول التوابع و الملحقات بما تعلّق به ذلك الدليل الذي لم يعمّ بحسب ظهوره الإطلاقي تلك التوابع و الملحقات، و حينئذ لا يعامل مع الدليلين معاملة المتعارضين بالتباين، بل يقدّم ما دلّ على دخول التوابع و يقيّد به ذلك الإطلاق، و إن لم تكن تلك التوابع داخلة في المطلق، لما عرفت في الأمر الأول من أنّه لا يعتبر في المقيّد من أن يكون من أفراد المطلق و داخلا فيه لو لا التقييد.
مثلا لو قال (جاء زيد) فهذا القول بحسب ظهوره يدلّ على أنّ الجائي شخص زيد، من غير شمول زيد لمواليه و توابعه، و لو قال بعد ذلك أنّ مرادي من (جاء زيد) ليس شخص زيد فقط بل هو مع توابعه، لم يكن هذا القول معارضا للقول الأول، بل يكون حاكما عليه، و مقدّما على ذلك الظهور، و مقيّدا لذلك الإطلاق، من غير استلزام المجازية، كما لا يخفى.
الثالث: أنّ التحديدات الشرعية الواردة في بيان تحديد الموضوعات العرفية
الظاهرة في خلاف ما حدّده الشارع لا يعامل معها معاملة التعارض، مثلا لو ورد أنّ المسافر حكمه كذا، و المقيم حكمه كذا، و ماء الكثير حكمه كذا، فلو لم يرد من الشارع تحديد كان ما يفهمه العرف من هذه الموضوعات هو المتّبع، فربّما لا يرى العرف صدق الماء الكثير على الكرّ، و كذا لا يرى صدق السفر و الإقامة على ثمانية فراسخ أو إقامة عشرة أيّام.
و لكن بعد تحديد الشارع الماء الكثير بالكرّ، و السفر بثمانية فراسخ، و الإقامة بعشرة أيّام، لا يعامل مع هذا التحديد معاملة المعارض، لمّا أخذ نفس الماء الكثير