کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و بالجملة: فليس التمسّك بهذا الأصل مبنيّا على شيء من هذه الوجوه، و إنّما بناء الاستدلال على إجرائه في نفس الشكّ في المانعية، من حيث رجوع الشكّ في ذلك إلى الشكّ في حلية الصلاة فيه و حرمته حقيقة، باعتبار منشأ انتزاع المانعية الذي هو عبارة عن تقيّد المطلوب بعدم وقوع الصلاة فيه، على ما أسلفنا الكلام فيه، فكما أن القيدية تساوق الحرمة فكذلك عدم القيدية يساوق الحلّية. فإن كانت الحلّية و الحرمة حلّية و حرمة واقعية كان معناهما ثبوت التقيّد و عدمه واقعا، و إن [كانت] الحلية و الحرمة حلّية و حرمة ظاهرية كان معناهما ثبوت التقيّد و عدمه ظاهرا، و يترتّب على الحلّية الظاهرية في المقام الصحّة و الإجزاء، كما يترتّب عليها في التكاليف الاستقلالية النفسية جواز الفعل و إباحة المنافع المقصود فيها يحكم عليه بالحلّية.
و حاصل الاستدلال: هو أنّ المراد من «الشيء» في قوله عليه السّلام «كلّ شيء فيه حلال و حرام» و الموصول في قوله «كلّ ما كان فيه حلال و حرام» إمّا أن يكون نفس الموضوعات الخارجية المردّدة بين الحلال و الحرام، كما هو الظاهر من لفظة الشيء، و التمثيل بالثوب في رواية مسعدة [١]، و ورود الموصول بعد السؤال عن الجبن في رواية عبد اللَّه بن سليمان [٢] و إمّا أن يراد من الشيء أو الموصول نفس الأفعال المشتبهة من حيث أنفسها، أو باعتبار تعلّق الأفعال بموضوعاتها المشتبهة فإن كان المراد من الشيء و الموصول هو نفس الموضوعات الخارجية فيكون [المراد] من الحلّ و الحرمة المعنى الوضعي، الثابت لنفس الموضوعات الخارجية باعتبار تعلّق أفعال المكلّفين بها، إذ لا معنى لحلّية الموضوع أو حرمته في نفسه و حد
[١] الوسائل: ج ١٢ ص ٦٠ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، ح ٤.
[٢] الوسائل: ج ١٧ ص ٩١ باب ٦١ من أبواب الاطعمة المباحة، ح ٢.