کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الانطباق و عدم الانطباق ممّا لا يكون له حالة سابقة.
و أمّا لو كان الشكّ في أصل المشروعية كالشكّ في الحجّية و أمثال ذلك، فإن قلنا بأنّ الموضوع لحكم العقل و الشرع بقبح التشريع و حرمته يدور مدار عدم المشروعية النفس الأمرية، و أنّ حكمه عند الشكّ في المشروعية بقبح الاستناد و التشريع لمحض الطريقية، فأصالة عدم المشروعية تجري، و لكنّ أصالة الحلّ لا تجري أيضا، و أمّا لو قلنا بأنّ قبح التشريع لا يدور مدار عدم المشروعية النفس الأمرية، بل يدور مدار عدم إحراز المشروعية، فلا أصالة الحلّ تجري و لا أصالة عدم المشروعية، لتحقّق تمام الموضوع للقبح العقلي بنفس الشكّ وجدانا و حاصل تكوينا، و لا يمكن التعبّد بما هو محرز بالوجدان و حاصل بنفسه.
و لا ينتقض بما إذا قامت أمارة معتبرة على عدم تشريع شيء، فلأنّ لازم هذا البيان هو عدم حجّية مثل هذه الأمارة، لأنّ المؤدّى حاصل بنفس الشكّ، فلا يمكن التعبّد بما هو حاصل و إن كان ذلك بالأمارة، و ذلك لعدم أخذ الشكّ في موضوع حجّية الأمارة، و إنّما كان الشكّ موردا لها من باب لغوية جعل الطريق على القاطع بذي الطريق. و الحاصل: أنّه لا يعتبر في تحقّق موضوع الأمارة الشكّ، و إنّما المعتبر هو تحقّق أثر و فائدة على مؤدّاها، و يكفي في الأثر ثبوت عدم المشروعية النفس الأمرية مع لوازمه و ملزوماته المثبتة، و أين هذا من الاستصحاب الذي أخذ الشكّ في موضوعه؟ فتأمّل جيّدا.
و على كلّ حال فقد ظهر لك أنّه لا مجال للتشبّث بأصالة الحلّ لرفع الشكّ في المشروعية، لعدم تحقّق موضوعها. و لو سلّم و أغمضنا عن جميع ما تقدّم، فغاية ما يترتّب على أصالة الحلّ هو جواز الاستناد و فعل الصلاة في المشكوك مستندا إلى الشارع، و مجرّد ثبوت هذا لا يكفي في رفع المانعية و انطباق الصلاة في المشكوك على المأمور به إلّا على القول بالأصل المثبت.