کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ابن بكير على ما لا يتأتى فيه الظرفية الحقيقية من ذكر الروث و اللّبن، بداهة أنّ الروث و اللّبن سواء كان في ثوب المصلّي أو بدنه لا يكون إلّا كون الصلاة معه لا فيه، مع أنّ الإمام عليه السّلام جعل مساق الروث و اللّبن مساق اللّباس و عبّر في الجميع بكلمة «في».
و من هنا التجأ بعض الأعلام إلى جعل كلمة «في» بمعنى المصاحبة و المعية، و على ذلك بنى عدم جواز الصلاة في الشعر الملقاة و في المحمول.
و ردّه في الجواهر [١] بما حاصله: أنّ مجرّد ثبوت الروث و اللّبن في الرواية لا يوجب رفع اليد عمّا يقتضيه ظاهر كلمة «في» من الظرفية و جعلها بمعنى «مع» في جميع ما ذكر في الرواية من الوبر و الشعر و الجلد، إذ جعل كلمة «في» بمعنى «مع» في مثل هذه الأمور بلا موجب، لإمكان تحقّق معنى الظرفية فيها كالصلاة في الثوب المعمول من الوبر أو الشعر أو الجلد، غايته أنّ في خصوص الروث و اللّبن لا بدّ من التصرّف بعد عدم إمكان إبقاء كلمة «في» بمعناها من الظرفيّة فيهما لعدم تحقّق معنى الظرفية في ذلك.
و التصرّف كما يكون بجعل كلمة «في» بمعنى «مع» كذلك يمكن أن يكون المراد من الصلاة في اللّبن و الروث الصلاة في الثوب المتلطّخ بهما، فتكون كلمة «في» بمعناها من الظرفية في جميع ما ذكر في الرواية، غايته أنّ في خصوص اللّبن و الروث يحتاج إلى تجوّز في الكلام، و من هنا استشكل في الجواهر [٢] في مانعية الشعر الملقاة و في المحمول، لعدم شمول الأدلّة لهما بعد عدم جريان الظرفية فيهما، هذا.
و لكنّ الإنصاف أنّه لا يمكن المساعدة على ما في الجواهر [٣] من إبقاء كلمة
[١] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٧٧.
[٢] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٧٦.
[٣] جواهر الكلام: ج ٨ ص ٧٧.