کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥٩ - الرابع أنّه لو لم يكن بين المتعارضين جمع دلالي،
و في رواية أخرى عنه أيضا عليه السّلام قال بعد سؤاله عن وقت المغرب:
وقت المغرب ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق [١].
هذا ما أردنا ذكره أيضا من الأخبار الدالّة على أنّ وقت المغرب إنّما هو غيبوبة الشمس.
و الذي يقتضيه النظر الصحيح في الجمع بينها هو الأخذ بما دلّ على اعتبار ذهاب الحمرة المشرقية، فإنّ ما دلّ على خلافها من كون العبرة بغيبوبة الشمس و القرص لا يقاومه من جهات.
(أمّا الطائفة الأولى) الدالّة على دخول الوقت بغيبوبة الشمس و استتار القرص بقول مطلق من غير ضميمة فهي محكومة بالطائفة الاولى من تلك الأخبار، التي حدّدت استتار القرص و غيبوبة الشمس بذهاب الحمرة المشرقية.
و قد تقدّم في الأمر الثالث أنّه لا يعامل في ما ورد من التحديدات الشرعية للموضوعات العرفية معاملة المعارض، بل تكون حاكمة على الظاهر الأوّلي من الموضوع، و مقيّدة لإطلاقه، و مبيّنة للمراد منه.
و كيف يعامل معاملة التعارض بين ما دلّ على دخول الوقت بغيبوبة الشمس بقول مطلق، و بين ما دلّ على أنّ غيبوبة الشمس إنّما يتحقّق بذهاب الحمرة المشرقية؟ و هل يتوقّف أحد في كون الثاني مفسّرا للأول و مبيّنا له؟ و لا بعد في إرادة ذهاب الحمرة أيضا من استتار القرص، و لم يكن الكلام خارجا عن المتعارف لأنّ الحمرة من توابع القرص و ملحقاته، و قد عرفت في الأمر الثاني من أنّ إرادة التوابع أيضا من لفظ المتبوع لا يستلزم المجازية، فضلا عن خروج الكلام عمّا هو المتعارف، فالطائفة الاولى من هذه الأخبار محكومة طرّا بالطائفة الأولى
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٣٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت، ح ٢٩.