کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الجسمين مع رطوبة أحدهما حتّى يقال: إنّ الموضوع مركّب من أمرين: تماسّ الجسمين المحرز بالوجدان، و رطوبة أحدهما المحرز بالأصل، بل الأثر مترتّب على ما هو معلول لهذا التماسّ من انتقال الرطوبة من أحدهما إلى الآخر، فإنّ الانتقال هو المؤثّر في التنجيس لا مجرّد الملاقاة، ففي مثل هذا أيضا لا يندرج تحت قاعدة ضمّ الوجدان بالأصل.
و كذلك لا يكفي في إدراك الركعة و ترتّب أحكام الجماعة على مجرّد استصحاب بقاء الإمام في الركوع بدعوى أنّ الموضوع مركّب من ركوع المأموم في ظرف ركوع الإمام و قد أحرز المأموم ركوعه بالوجدان و ركوع الإمام بالأصل نظير استصحاب طهارة الفاعل في ظرف الصلاة و ذلك لأنّ موضوع إدراك الركعة و أحكام الجماعة ليس هو ذلك بل الموضوع في لسان الدليل إنّما هو ركوع المأموم قبل رفع رأس الإمام من ركوعه و هذه القبلية من لوازم ذلك المركّب لا أنّ الموضوع نفس المركّب حتّى يندرج في ضمّ الوجدان بالأصل.
و حاصل الكلام: أنّه كلّما كان الموضوع أمرا منتزعا أو معلولا أو ملازما أو ملزوما للأمر المركّب ممّا هو حاصل بالوجدان و ما هو حاصل بمؤدّى الأصل لا ينفع جريان الأصل في إثبات ما هو موضوع الأثر إلّا على القول بالأصل المثبت.
و منه يظهر أنّ الأثر لو كان مترتّبا على المركّب لكن لا بما أنّ أجزاءه مجتمعين في الزمان، بل باعتبار الربط الخاصّ الحاصل بين اجتماع تلك الأجزاء في الزمان لا ينفع جريان الأصل بضمّ الوجدان في إحراز ذلك الربط الخاصّ، كما لو قال: إن جاءك زيد راكبا فأكرمه، فإنّ الإكرام لم يترتّب على نفس مجيء زيد و ركوبه، بل الأثر مترتّب على المجيء الخاصّ، و هو حالية الركوب للمجيء الذي يعبّر عنه بهيئة الحال، فإنّ في مثل هذا لو أحرزنا مجيء زيد و ركوبه في زمان واحد