کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
إرادة بيان الفضل للمتنفّل و أنّه المثل أو المثلان- على ما سيأتي تفصيله- و كذا لا يجب تأخيرها بما يزيد على ذلك كما يفعله العامّة.
فالروايات إنّما هي بصدد بيان جواز فعل العصر عقيب الفراغ من الظهر، من دون انتظار المثل أو المثلين أو أزيد، كما يشعر إليه قوله عليه السّلام في رواية العلل «و لم يكن للعصر وقت معلوم مشهور مثل هذه الأوقات الأربعة، فجعل وقتها عند الفراغ من الصلاة التي قبلها» [١] الحديث، فهذه الأخبار أجنبية عمّا نحن فيه من تحديد الوقت الاختصاصي.
فتحصّل: أنّ هذه الأخبار لا تقاوم ظهور رواية داود [٢] في أنّ مقدار الوقت الاختصاصي إنّما هو مقدار مضيّ أربع ركعات خاصّة من غير دخول المقدّمات من جهات. فالأقوى أنّ وقت العصر يدخل بمجرّد مضيّ ذلك المقدار مطلقا سواء كان المكلّف واجدا للمقدّمات أو فاقدا لها، هذا بالنسبة إلى دخول المقدّمات و خروجها عن تحديد الوقت الاختصاصي.
و أمّا بالنسبة إلى خفّة لسان المكلّف و بطء حركاته، و اشتمال الفريضة على المستحبّات و عدمه، فلا يبعد ملاحظة ما هو الوسط عند نوع المصلّين، فلا يقتصر على أقلّ الواجب و لا على اشتمال الفريضة بأكثر المستحبّات، و كذا بالنسبة إلى الخفّة و البطء بل يلاحظ في ذلك ما هو الوسط، فلو مضى من أول الزوال مقدار أربع ركعات متوسّطات في اشتمالها على المستحبّات و عدمه و في الخفّة و البطء فقد دخل وقت المشترك، كما هو الشأن في غالب التقديرات الشرعية، حيث إنّها محمولة على ما هو المعتاد و المتعارف عند الأواسط.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١١٧ باب ١٠ من أبواب المواقيت، ح ١١.
[١] علل الشرائع: ج ١ ص ٢٦٣ باب ١٨٢ علل الشرائع واصول الاحكام قطعة من ح ٩.