کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٠ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
صدورهما عن المتكلّم يحمل الظاهر على الأظهر و يستفاد منه المراد كما إذا لم يكن هناك إلّا كلام واحد ظاهر في معنى واحد، فلو كانت الأظهرية بهذه المثابة تكون حينئذ قرينة على التصرّف في الظاهر و حمله على ما لا ينافي الأظهر، و أمّا لو كانت هناك مجرّد أظهرية من غير أن تصل إلى هذه المرتبة فلا تكون قرينة على التصرّف و الحمل و لا يخرجه عن كونه تبرّعيا، ففي المقام نقول:
إنّ مجرّد أظهرية قوله «عند الفراغ» في دخول المقدّمات تبعا- على تقدير تسليمها- ليس بتلك المثابة من الأظهرية بحيث يوجب التصرّف في قوله «حتّى يمضي مقدار أربع ركعات» و حمله على ما لا ينافي دخول المقدّمات، و الشاهد على ذلك أنّه لو جمع الفقرتين في كلام واحد، كأن يقال: لا يدخل وقت العصر حتّى يمضي مقدار أربع ركعات من أول الزوال فإذا فرغت من الصلاة يدخل وقت العصر، لا يفهم العرف أنّ المراد من المضيّ إنّما هو المضيّ بما للركعات من المقدّمات و يحكّم أظهرية «إذا فرغت» على ذلك.
و أمّا ثالثا: فلأنّ ما استدلّ به من الأخبار على دخول المقدّمات، كقوله «عند الفراغ من الصلاة التي قبلها» [١] و أمثال ذلك أجنبية عن المقام، فلأنّها ليست بصدد بيان تحديد الوقت الاختصاصي و أنّ مقدار فعل الظهر و الفراغ عنها يختصّ بها و ليس للشريكة فيه حظّ و نصيب، بل تلك الأخبار إنّما هي بصدد إفادة أمر آخر، و هو الردّ على العامّة حيث يوجبون تأخير العصر إلى ما يزيد على المثلين، فقوله عليه السّلام «عند الفراغ من الصلاة الأولى» إنّما هو للردّ عليهم و أنّه ليس الأمر كما زعموا، بل يجوز فعل العصر عند الفراغ من الظهر و لا يجب تأخيرها إلى المثل كما في بعض الروايات، أو المثلين [٢] كما في بعضها الآخر المحمولة على
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١١٧ باب ١٠ من أبواب المواقيت، ح ١١.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٥ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ١٣.