کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
الصلاة فيه أو ترخيصه له. و رجوع الشكّ إلى ذلك موقوف على ما مهّدناه سابقا و أوضحناه، من أنّ منشأ انتزاع المانعية هو تقيّد المطلوب بعدم الوقوع فيما فرض كونه مانعا و وقوع ذلك في حيّز التكليف العدمي.
و بهذه المقدّمة يخرج الشكّ في الأجزاء و الشرائط عن موضوع هذا الأصل، إذ منشأ انتزاع الجزئية و الشرطية ليس هو إلّا عبارة عن تقيّد المطلوب بالوقوع فيه أو معه، فهو واقع في حيّز التكليف الوجودي لا العدمي، و ذلك- كما ترى- أجنبي عن موضوع أصالة الحلّ، فإنّ موضوع أصالة الحلّ- كما عرفت- إنّما هو تردّد الفعل أو الموضوع الخارجي بين الممنوع عنه شرعا و بين المرخّص فيه، و أين ذلك ممّا كان التردّد من جهة وقوعه في حيّز التكليف العدمي؟ و بالجملة: الشكّ في الأجزاء و الشرائط أجنبي عن اندراجه في موضوع هذا الأصل.
و حاصل الكلام: هو أنّ تقيّد المطلوب بعدم وقوعه في شيء عبارة عن منع مولوي عن إيقاعه في ذلك الشيء، كما أنّ عدم التقييد و إطلاق المطلوب بالنسبة إلى القطن و الكتّان مثلا عبارة عن الرخصة الشرعية المقابلة للمنع المذكور، و كلّ من هاتين الجهتين واضح.
أمّا رجوع التقييد إلى المنع المولوي فهو واضح بعد الانحلاليّة، و وقوع كلّ واحد من أفراد ما لا يؤكل مثلا في حيّز التكليف العدمي، و المنع المولوي عن إيقاع الصلاة فيه. نعم لو منعنا الانحلاليّة و قلنا: إنّ المطلوب هو المعنى البسيط المنتزع عن عدم وقوع المطلوب في آحاد ما لا يؤكل على نحو السالبة معدولة محمولها، كانت الشبهة فيما نحن فيه أجنبية عن مجاري هذا الأصل، إذ مرجع ذلك إلى تقيّد المطلوب بأمر وجودي على نحو تقيّده بالأجزاء و الشرائط، و قد عرفت من أنّه كلّما رجع الشكّ إلى التكليف الوجودي كان خارجا عن مجاري أصالة الحلّ.
و أمّا الجهة الثانية، و هي رجوع عدم التقييد و الإطلاق إلى الترخيص الشرعي