کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٧٥ - المقام الثاني في بيان آخر وقت المغرب و العشاء، و أول وقت العشاء،
و الأقوى ما عليه المشهور من امتداد الوقت مطلقا إلى النصف، و لا بدّ من حمل الأخبار الواردة على أنّ آخر وقت المغرب هو سقوط الشفق أو ربع اللّيل أو ثلثه، و كذا ما دلّ على أنّ آخر وقت العشاء هو المثلث أو الربع على بيان وقت الفضيلة و مراتبها لا الإجزائي، لعين ما تقدّم في الظهرين.
و حاصله: أنّه و إن كان مقتضى القواعد الأصولية هو حمل المطلقات الدالّة على امتداد الوقت إلى النصف على خصوص المضطرّ، من جهة المقيّدات الدالّة على أنّ آخر وقت المغرب لغير صاحب العذر هو سقوط الشفق أو الربع أو الثلث، و على أنّ آخر وقت العشاء هو الربع أو الثلث لغير ذلك أيضا، إلّا أنّ في المقام قرائن تدلّ على أنّ المراد من المقيّدات المحدّدة إنّما هو الوقت الفضيلي لا الإجزائي، و أنّ تلك التحديدات إنّما هي مراتب الفضل، و ذلك لما ورد في عدّة من الروايات على جواز تأخير المغرب عن الشفق بلا عذر، و كذا تأخير العشاء عن الثلث أو الربع.
و لنذكر بعض الأخبار الواردة في المقام ليتّضح حقيقة الحال، ففي رواية حريز عن زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر عليه السّلام: إنّ لكلّ صلاة وقتين، غير المغرب فإنّ وقتها واحد، و وقتها وجوبها، و وقت فوتها سقوط الشفق [١].
و في معناها عدّة روايات ظاهرة الدلالة في أنّ آخر وقت المغرب هو سقوط الشفق لكن مع تقييدها بغير علّة، كقوله عليه السّلام: من أخّر المغرب حتّى تشتبك النجوم من غير علّة فأنا إلى اللَّه منه بريء [٢]. و قد أفتى بمضمونها بعض الأصحاب، و في رواية عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد اللَّه: وقت المغرب في السفر
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٣٧، باب ١٨ من أبواب المواقيت، ح ٢.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٣٨، باب ١٨ من أبواب المواقيت، ح ٨.