کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
التوصّلية التي لا يعتبر فيها ذلك فتعلّق النهي بها و وقوعها على صفة التحريم لا توجب فساد العبادة المشروطة بها، غايته أنّه فعل محرّم في الصلاة مع اشتمال الصلاة على شرطها من التستّر مثلا، فلا موجب لفساد الصلاة، و لا إشكال أنّ شرطية الستر ليس من الشروط التي يعتبر فيها قصد الامتثال، بل إنّما هو من الشروط التوصّلية، و لذا يكتفي به مع وقوعه عن غير قصد و بلا نيّة، فمجرّد كون الستر شرطا في الصلاة لا يوجب له خصوصية بها يمتاز عن سائر اللباس، فينبغي عقد البحث في كلّي اللباس.
و الظاهر أنّه ليس في المقام نصّ بالخصوص يدلّ على اعتبار الإباحة في لباس المصلّي، و ما ورد في بعض الأخبار من وصية عليّ عليه السّلام لكميل: انظر فيما تصلّي و على ما تصلّي إن لم يكن من وجهه و حلّه فلا قبول [١]. فلا دلالة فيه على ذلك، لعدم ظهور قوله عليه السّلام «فلا قبول» في الحكم الفقهي، حتّى يكون عدم القبول مستتبعا للإعادة و القضاء، بل هو محمول على الحكم الأخلاقي.
و بالجملة: الظاهر أنّه ليس فيما بأيدينا من الأدلّة ما يدلّ على اعتبار الإباحة في لباس المصلّي، فلا بدّ من ملاحظة ما تقتضيه القاعدة، و ليس لنا في المقام قاعدة تقتضي ذلك سوى مسألة اجتماع الأمر و النهي، فإن أمكننا إدراج المقام في باب اجتماع الأمر و النهي بالنسبة إلى أجزاء الصلاة، بأن يتّحد الجزء الصلاتي مع التصرّف في المغصوب فهو، و إلّا كان مقتضى القاعدة عدم اشتراط اللّباس بذلك، و إن ادّعي عليه الإجماع، لكنّ الإجماع موهون بنقل الخلاف.
و الذي يقتضيه النظر هو إمكان إدراج المسألة في باب اجتماع الأمر و النهي بالنسبة إلى بعض أجزاء الصلاة، و هو الجزء الركوعي و الجزء السجودي بيان ذلك
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٤٢٣ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٢.