کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
إذا فرض كونه وصفا للصلاة لا للّباس- كما سيأتي بيانه- ففي كفاية جريان استصحاب عدم اتّصاف الصلاة بغير المأكولية
السابق على وجود الصلاة أو عدم كفايته خلاف بين الأعلام، و الحقّ عدم كفايته و توضيح المطلب يتوقّف على رسم أمور:
الأول: لا إشكال في جريان الاستصحابات العدمية بالنسبة إلى نفس التكاليف و موضوعاتها.
و ما يتوهّم من أنّه لا بدّ و أن يكون المستصحب من الامورات التي تنالها يد الجعل، أو كان هناك أثر مجعول مترتّب على المستصحب و إن لم يكن هو بنفسه ممّا تناله يد الجعل، و العدم الأزلي هو بنفسه ليس مجعولا، فاستصحاب عدم التكليف ممّا لا يجري. و كذلك استصحاب عدم الموضوع، فإنّ الأثر الذي يراد ترتّبه هو عدم الحكم، و إلّا نفس عدم الموضوع مع قطع النظر عن الأثر المترتّب عليه ممّا لا معنى لاستصحابه، و عدم الحكم ليس هو أمرا مجعولا حتّى يترتّب على عدم الموضوع، بداهة أنّ انتفاء الحكم عند انتفاء موضوعه ليس أمرا مجعولا، بل هو من قبيل انتفاء المعلول عند انتفاء علّته الذي لا يقبل أن تناله يد الجعل و لو تبعا، واضح الفساد، فإنّ العدم الأزلي و إن لم يكن هو بنفسه مجعولا إلّا أنّ التعبّد بالبناء عليه الذي هو المجعول في باب الأصول ممّا يمكن أن تناله يد الجعل، فإنّه كما أنّ للشارع التعبّد بالبناء على وجود الشيء تكليفا كان أو وضعا أو موضوعا، فكذلك للشارع التعبّد بالبناء على عدم الشيء، و لا نحتاج في مقام جريان الاستصحاب إلى أزيد من أن يكون المستصحب قابلا للتعبّد الشرعي بكلا طرفيه من وجوده و عدمه. فما ربّما ينسب إلى الشيخ من إنكاره الاستصحابات العدمية من الأوهام، فإنّ كلماته مشحونة بخلافه.
ثمّ إنّه لا فرق في المستصحب العدمي بين أن يكون تمام الموضوع للأثر أو