کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
جزءه على ما تقدّم، كما أنّه لا فرق فيها بين أن يكون العدم هو بنفسه ذا أثر شرعي، أو كان الأثر مترتّبا على نقيضه الوجودي و يراد من استصحاب العدم هو نفي ذلك الأثر باعتبار نفي نقيضه الوجودي. مثلا تارة يكون عدم فسق زيد ذا أثر، و اخرى فسق زيد ذا أثر من حرمة الإكرام مثلا و إن لم يكن نفس عدم فسفه موضوعا لأثر أصلا، و على كلا التقديرين استصحاب عدم فسق زيد يجري إذا تمّت أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق، غايته انّه إذا كان نفس عدم فسق زيد موضوعا للأثر من وجوب الإكرام مثلا فبنفس استصحاب عدم الفسق يرتّب أثره، و إن كان فسقه موضوعا للأثر فباستصحاب عدم فسقه ينفى الأثر المترتّب على نقيضه الوجودي من الفسق، و يقال بعدم حرمة إكرامه إذا كان الفاسق موضوعا لذلك.
و بالجملة: لا فرق في الاستصحابات العدمية بين أن تكون هي بنفسها ذا أثر، أو كان نقيضها الوجودي ذا أثر. كما أنّه لا يختصّ ذلك بالاستصحابات العدمية بل يجري في الاستصحابات الوجودية أيضا، فإنّ الأثر تارة يترتّب على نفس الوجود المستصحب، و اخرى يترتّب [على] نقيضه العدمي، و يراد من استصحاب الوجود نفي الأثر المترتّب على عدمه، كما في استصحاب وجود المانع، فإنّ نفس وجود المانع ممّا لم يؤخذ موضوعا للأثر شرعا، و إنّما كان موضوع الأثر هو عدم المانع، و لكن حينئذ ذلك استصحاب وجود المانع يجري و يترتّب عليه انتفاء الأثر المترتّب على عدم المانع كما لا يخفى.
الأمر الثاني: بعد ما عرفت من أنّه لا يتوقف جريان الأصل على كون الأثر
مترتّبا على نفس مؤدّاه، بل يكفي ترتّبه على نقيضه أيضا، فنقول: إنّ المقيّد أو المخصّص النافي للحكم الوارد على العنوان المأخوذ في مصبّ العموم أو الإطلاق، كورود إلّا الفسّاق أو لا تكرم فسّاق العلماء بعد ورود أكرم العلماء، أو الفاسق