کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٤٣ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و هذا بخلاف باب القواطع، فإنّ من أدلّة القواطع نستكشف لا محيص من أنّ هناك أمرا وجوديّا، و إن لم يكن متعلّقا لإرادة الفاعل و متعلّق الطلب و التكليف، و هذا الأمر الوجودي أمر واحد مستمرّ قائم بالأجزاء و لا يضرّه تبادلها، و قد أخذ هذا الأمر الوجودي محلّا لعدم تلك القواطع، و عند الشكّ في تخلّل القاطع في أثناء هذا الأمر الوجودي الذي اعتبر محلّا له نستصحب عدم تخلّله في محلّه الذي اعتبر فيه، و ما هو متعلّق التكليف ليس إلّا عدم وقوع القاطع في أثناء هذا الأمر الوجودي، و هذا الأمر الوجودي الذي نعبّر عنه بالجزء الصوري و الهيئة الاتّصالية قبل حصول ما يشكّ في قاطعيته لم يقع فيه قاطع، و الآن نستصحب أيضا عدم وقوعه فيه، و يكون ما هو متعلّق التكليف محرزا بالأصل، و لا محذور فيه أصلا، فتأمّل جيّدا. هذا كلّه إذا كان القيد الوجودي أو العدمي موجودا في أول الشروع ثمّ عرض الشكّ في ارتفاعه.
و إن كان مشكوك الحصول من أول الأمر، فمعلوم أنّه بالنسبة إلى القيد الوجودي لا مجرى لأصل من الأصول بعد ما كان القيد الوجودي ممّا لا بدّ في إحرازه من أول الصلاة إمّا بالوجدان و إمّا بالأصل، فمع الشكّ في وجوده من أول الصلاة الذي أخذ القيد محلّا فيها و وصفا لها- كما هو مفروض الكلام- لم يكن لاتّصاف الصلاة بهذا الأمر الوجودي حالة سابقة، إذ المفروض أنّه مشكوك الحصول من أول الصلاة، فلا مجرى للاستصحاب.
و أمّا إذا كان القيد قيدا عدميّا، ففي جريان الأصل و عدمه اضطربت كلمات القوم و الأعلام حتّى الشيخ- قدّس سرّه- و جريان الاستصحاب في هذا مبنيّ على كفاية جريان استصحاب العدم السابق على الحوادث في إحراز عدم تخصّص تلك الحوادث بالخصوصيّات المشكوكة عند حدوثها، كالصلاة فيما نحن فيه، حيث إنّها حين حدوثها مشكوكة التخصّص بخصوصية عدم المأكولية،