کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٧٦ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
في آخرها قياما واجبا عليه، فهو كمن تعمّد بالقعود في آخر الركعة مع قدرته على القيام الذي لا إشكال في بطلان صلاته، ففي القسم الخامس مع كونه من باب التزاحم لا يمكن [تصحيح] العبادة بالملاك.
و أمّا القسم الثالث و هو ما إذا كان التزاحم بين المتلازمين، ففي تصحيح العبادة بالملاك إشكال، و ذلك فلأنّ أحد المتلازمين العبادي و إن كان له وجود استقلالا، و اشتمل على الملاك، و كان ما بحذائه في الخارج غير ما بحذاء ملازمه الآخر، إلّا أنّ اكتفاء العقل بالامتثال بمثل هذه العبادة التي لازمت ما يكون مبغوضا للمولى محلّ إشكال، إذ ليس لنا دليل لفظي يتمسّك بإطلاقه على أنّ كلّما تحقّق الملاك في العبادة صحّت، بل تصحيح العبادة بالملاك إنّما هو عقلي، و حكمه بصحّة أحد المتلازمين إذا كان عبادة، مع أنّ ما يلازمه مبغوضا فعليّا للمولى، و عدم انفكاك إرادة أحد المتلازمين عن إرادة الآخر غالبا و لو تبعا، غير معلوم.
فإذا كان هذا حال القسم الثالث فما ظنّك بالقسم الرابع! و هو ما إذا اتّحدت العبادة مع ما هو مبغوض للمولى فعلا، فإنّ تصحيح مثل هذا بالملاك، مع أنّ ما يصدر منه فعلا مبغوضا للمولى و معاقبا عليه، ممّا لا يمكن، و كيف يمكن ذلك مع أنّ الموجود من المكلّف في الخارج متّحد ماهية و وجودا، و قد تعلّقت به إرادة الفاعل بما هو عليه من المبغوضية الفعلية و التفاته إلى ذلك أو عدم التفاته على وجه لا يعذر فيه؟
و بالجملة: لا يمكن تصحيح هذه العبادة المتّحدة مع المبغوض الفعلي بالملاك، و لا يمكن أن تكون مقرّبة مع تعلّق إرادة الفاعل بما يصدر منه مبغوضا عليه مع ما هو عليه من الاتّحاد.
فإن قلت: نعم إرادة الفاعل و إن تعلّقت بالمبغوض الفعلي من التصرّف