کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٠٢ - الاولى في جواز التطوّع في وقت الفريضة
و كذا لا يصغى إلى ما عن الرياض [١] من حمل الأخبار المجوّزة على التقية، فإنّ فيه- مضافا إلى أنّ ذلك فرع عدم إمكان الجمع الدلالي بين الأخبار و سيأتي إمكان ذلك إن شاء اللَّه- أنّ في بعض الأخبار المانعة ما يشعر منه عدم كون الأئمة عليهم السّلام استعملوا التقية في هذه المسألة، كما يظهر بالتأمّل في رواية زرارة [٢] الواردة في ركعتي الفجر المشتملة على المقايسة و رواية ابن مسلم [٣] المتقدمتين، فإنّ الظاهر من قوله عليه السّلام «أ تريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان .. إلخ» هو تعليم زرارة طريق المحاجّة و المخاصمة مع من يرى جواز التطوّع في وقت الفريضة، و ليس المراد من قوله عليه السّلام «أ تريد أن تقايس» بيان القياس في حكم الإمام عليه السّلام بعدم جواز ركعتي الفجر بعد الفجر، و أنّ الإمام عليه السّلام هو بنفسه قاس عدم جواز ذلك على عدم جواز التطوّع بالصوم لمن عليه قضاء رمضان، حتّى يصير المعنى أنّه يا زرارة كما لا يجوز التطوّع بالصوم كذلك لا يجوز التطوّع بالنافلة في وقت الفريضة، فإنّ ذلك- بعد معلومية عدم جواز القياس في الشريعة و استبعاد حكم الإمام عليه السّلام بالقياس- خلاف الظاهر، بل الظاهر من الرواية [١].
[١] و ما يظهر من رواية حبل المتين (٤) من أنّ الإمام عليه السّلام بنفسه قاس المقام بذلك المقام فقد عرفت احتمال وحدة الرواية، مع أنّه على تقدير التعدّد فلا بدّ من حملها، لأنّه ليس من شأنه القياس فيما يقوله من الأحكام، مع أنّه هو بنفسه يمنع عنه و يحثّ في عدمه، فلا بدّ من حملها على ما لا ينافي ذلك «منه».
[١] رياض المسائل: ج ١ ص ١١١ س ٢٩ من كتاب الصلاة.
[٢] المستدرك: ج ١ ص ١٩٥، باب ٤٦ من أبواب المواقيت، ح ٣.
[٣] الوسائل: ج ١، ص ٣١٥، باب ٣٥ من أبواب المواقيت، ح ٣.
[٤] المستدرك: ج ١ ص ١٩٥ باب ٤٦ من أبواب المواقيت، ح ٣، من دون الإسناد إلى حبل المتين