کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٤ - الفرع الثاني لو خاف ضيق الوقت إلاّ عن صلاة العصر فلا إشكال في وجوب تقديمها و تأخير الظهر،
واقعة في الوقت المختصّ للظهر فتبطل. و قول بصحّتها ظهرا و وجوب فعل العصر بعدها، لقوله عليه السّلام «إنّما هي أربع مكان أربع» [١] و قول بصحّتها عصرا و عدم جواز فعل الظهر فيما بقي من الوقت لا أداء و لا قضاء، لأنّ الوقت المختصّ بالعصر غير صالح لوقوع الشريكة فيه مطلقا، كعدم صلاحية وقوع غير صوم رمضان في رمضان. و ربّما قيل: عدم صحّة الظهر فيما بقي من الوقت أداء و أمّا قضاء فلا مانع منه، لأنّه لا ينقص عمّا بعد الغروب. و قول بصحّتها و وجوب فعل الظهر فيه أداء، و هذا هو المختار و عليه المشهور.
أمّا صحّة ما فعله أولا عصرا فلدلالة رواية الحلبي [٢] عليه من قوله «و إن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخّرها» و لا يمكن أن يقال: إنّ الخوف أخذ فيها طريقا و بعد انكشاف الخلاف لا وجه للإجزاء و صحّتها عصرا، بل مقتضى القاعدة البطلان و عدم الإجزاء كسائر موارد تخلّف الطرق، فإنّه لا معنى لأخذ الخوف طريقا، إذ ليس له جهة كاشفية و طريقية حتّى يمكن اعتباره من جهة الطريقية، بل إنّما هو حالة نفسانية للمكلّف كالشكّ إذا وجد لا يعقل انكشاف الخلاف فيه، فلا بدّ من أخذه موضوعا، و لازم ذلك الإجزاء كما في جميع الموارد التي أخذ الخوف موضوعا للحكم، كخوف الضرر في باب الصوم و الوضوء و أمثال ذلك، فإنّ في جميع هذه الموارد مقتضى القاعدة الإجزاء.
و أمّا وجوب فعل الظهر فيما بقي من الوقت أداء فلما تقدّم من أنّ الاختصاص إنّما هو فيما إذا لم يؤدّ صاحبة الوقت على وجه صحيح، و أمّا إذا أدّاها فالوقت صالح لوقوع الشريكة فيه، خصوصا بعد قوله عليه السّلام «ثمّ أنت في وقت منهما إلى غروب الشمس» [٣] و ممّا يدلّ على صحّة فعل الظهر في الوقت الاختصاصي
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢١١ باب ٦٣ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩٤ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ١٨.
[٣] في الوسائل هكذا: متى تغيب الشمس.