کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٥ - الفرع الثاني لو خاف ضيق الوقت إلاّ عن صلاة العصر فلا إشكال في وجوب تقديمها و تأخير الظهر،
للعصر خصوصا قوله عليه السّلام في آخر رواية الحلبي «ثمّ صلّى الظهر على أثرها» [١] فإنّه و إن كان مطلقا بالنسبة إلى بقاء الوقت و خروجه، إلّا أنّه بعد تقييده بما دلّ على التوسعة في القضاء يكون نصّا فيما إذا بقي من الوقت مقدار فعل الظهر، و به يخصّص حينئذ إطلاق رواية داود بن فرقد [٢]، الدالّة بإطلاقها على اختصاص مقدار أربع ركعات من الغروب للعصر خاصّة، سواء صلّاها قبل ذلك على وجه صحيح أو لا، و قد تقدّم تفصيل ذلك فراجع.
فتحصّل: أنّ مقتضى القواعد و الجمع بين الأدلّة هو صحّة فعل الظهر فيما بقي من الوقت أداء على تقدير فعل العصر قبل ذلك على وجه صحيح.
و بذلك يظهر ضعف سائر الأقوال، أمّا القول الأول فلأنّ دعوى اختصاص الظهر من آخر الوقت كأوله بمقدار أدائها خالية عن الشاهد.
و لعلّه توهّم ذلك من وجوب الترتيب. و فيه- مع أنّ الترتيب لا يختصّ بآخر الوقت، بل هو واجب من أوله إلى مقدار أربع ركعات إلى الغروب، فلازم ذلك الحكم ببطلان صلاة العصر لو خاف الضيق، أو نسي الظهر لو وقعت عقيب الزوال بنصف ساعة مع أنّه لم يقل به أحد- أنّ مسألة شرطية الترتيب أجنبية عن مسألة الاختصاص، و لا يمكن استفادة الاختصاص منها.
و ربّما يوجّه هذا القول بأنّ بطلان العصر ليس من جهة وقوعها في الوقت المختصّ بالظهر بل لأجل فوات الترتيب، و المتيقّن من سقوطه إنّما هو ما لو نسي عن الظهر، و أمّا لو كان ملتفتا إلى عدم فعله الظهر و لكن خاف الضيق- كما هو مفروض المسألة- فلا وجه لسقوطه، و ينبغي حينئذ بطلان العصر.
[١] في الوسائل هكذا: ليصلي الاولى بعد ذلك.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٩٢ باب ٤ من أبواب المواقيت، ح ٧.