کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
جماعة تباعدوا في المجالس ثمّ صلّوا كذلك فرادى [١]- محمول أو مؤوّل، لعدم العمل به و إن كانت القاعدة تقتضيه، بداهة أنّ القيام واجب في الصلاة، و مع عدم المأمن يجب تحصيل المأمن و لو كان ذلك بالتباعد، أو النزول في الحفيرة ليمكنه القيام، فالقول بعدم وجوب التباعد و الصلاة جلوسا جماعة على خلاف القاعدة، لأنّ الجماعة مستحبّة فلا تزاحم ما هو واجب من القيام، إلّا أنّه بعد ورود النصّ الصريح على مشروعيّتها و فتوى الأصحاب بمضمونه كان الإشكال بذلك اجتهادا في مقابل النصّ.
و بالجملة: لا إشكال في مشروعية الجماعة إنّما الكلام في كيفيّتها أمّا بالنسبة إلى القيام و الجلوس، فالظاهر أيضا أنّه لا ينبغي الإشكال في تعيّن الجلوس عليهم، كما هو صريح الأخبار المتقدّمة، و الإشكال بأنّ النسبة بين هذه الأخبار و ما دلّ على أنّ الآمن عن الناظر يصلّي قائما هو العموم من وجه، فإنّ ما يدلّ على أنّ الآمن يصلّي قائما أعم من أن يكون وحده أو مع جماعة، و هذه الأخبار أعم من الآمن و غيره، إذ مجرّد كونهم جماعة لا يلازم عدم الأمن إذ من الممكن أن يكونوا في ظلمة أو فاقدين للبصر، فتكون النسبة هي العموم من وجه مندفع.
أولا: أنّ فرض الأمن عن الناظر مع كونهم جماعة نادر جدّا، تكون هذه الأخبار منصرفة عنه، بل هي مختصّة بصورة عدم الأمن، فتكون هذه الأخبار موافقة لما دلّ على أنّ غير الآمن يصلّي جالسا.
و ثانيا: فعلى فرض كون النسبة هي العموم من وجه، فالعمل على هذه الأخبار إجماعا، إذ لم ينقل من أحد أنّهم يصلّون قائما جماعة و أمّا من حيث
[١] قرب لاسناد: ص ٦٦.