کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٨٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لو لم يكن للتكليف تعلّق و ربط بموضوع خارجي، بل كان هناك تكليف و متعلّق فقط فالشبهة المصداقية لا يمكن تحقّقها فيه، سواء في ذلك التكاليف الوجودية و العدمية، بداهة أنّه بعد تبيّن مفهوم التكليف و مفهوم التعلّق، و أنّ التكليف هو الوجوب و الحرمة و المتعلّق هو الصلاة و الغناء، و علم معنى الصلاة و الغناء، لا يمكن أن يشكّ الشخص- في حال صدور المتعلّق منه- فيما يفعله و أنّ هذا المشغول به ما هو.
نعم بعد الفعل يمكن أن يشكّ في فعله السابق، و الذي فعله في السابق هل هو صلاة أو غناء، و لكنّ هذا الشكّ في التكاليف الوجودية يرجع إلى الشكّ في الامتثال إن لم يكن هناك مثل قاعدة الفراغ التي تثبت الامتثال و في التكاليف التحريمية ممّا لا أثر له بداهة أنّه لا أثر للشكّ في أنّه هل صدر منّي غناء أو لم يصدر و على تقدير فرض الأثر فأصالة عدم صدور الغناء جارية.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما قلناه- من عدم تحقّق الشبهة المصداقية في باب متعلّقات التكاليف- إنّما هو فيما إذا كان نفس الفعل الصادر عن المكلّف ابتداء متعلّق التكليف، و أمّا إذا كان الفعل الصادر عن المكلّف محصّلا و سببا لما هو متعلّق التكليف فتطرّق الشبهة المصداقية فيه بمكان من الإمكان، بداهة أنّه يمكن الشكّ في أنّ هذا الذي يفعله هل هو محصّل لما هو المكلّف به أو غير محصّل، و كلّما رجع الشكّ إلى المحصّل كان مجرى للاشتغال، لرجوع الشكّ إلى الشكّ في الامتثال و الخروج عن الفعل و الترك المطالب به، سواء كان ذلك في التكاليف الوجودية أو العدمية.
أمّا في التكاليف الوجودية فرجوع الشكّ إلى الشكّ في الامتثال واضح، كما في باب الطهارة الحدثية و الخبثية على وجه.
و أمّا في التكاليف العدمية فكذلك أيضا على ما اختاره شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه-