کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٩ - المقام الثالث في أوقات النوافل اليومية
و الذراعان؟ قال: قلت: لم؟ قال: لمكان الفريضة، لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يبلغ ذراعا، فإذا بلغ ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة [١].
و في معناها عدّة روايات أخر.
و أمّا امتداد وقت النافلة إلى المثل و المثلين فلم يدلّ عليه دليل، سوى ما يتوهّم من دلالة الأخبار المفسّرة للذراع بالقامة عليه، و هي عدّة من الروايات.
ففي رواية زرارة [٢] و عبد اللَّه بن سنان [٣] عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام: كان حائط مسجد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله قامة، فإذا مضى من فيئه ذراع صلّى الظهر، و إذا مضى من فيئه ذراعان صلّى العصر.
و هذا بظاهره يدلّ على أنّ القامة غير الذراع، بقرينة «من» الظاهرة في التبعيض، و لكن بعد البناء على أنّ الحائط- بقرينة ما ورد من تفسير القامة بالذراع- كان ذراعا يتمّ المطلوب، فإنّه يصير المعنى حينئذ أنّ الحائط كان قدر ذراع، فإذا صار الفيء بذاك المقدار- يعني ساوى الظلّ مقدار ذي الظلّ- كان صلّى اللَّه عليه و آله يصلّي الظهر، و إذا صار الظلّ مقداري ذي الظلّ صلّى العصر، فيكون العبرة بالمثل و المثلين و لا بدّ حينئذ من رفع اليد عن ظهور «من» في التبعيض.
و يجري بهذا المجرى جميع الأخبار الواردة في القامة و القامتين، مع ما ورد عن تفسيرها بالذراع و الذراعين، و يكون الذراع حينئذ كناية عن قامة الشاخص بقرينة التفسير، فيكون العبرة بصيرورة الظلّ بمقدار ذي الظلّ، و هو المراد من المثل و المثلين.
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٦ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٠، وفيه اختلاف يسير.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٨ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٢٧.
[٣] الوسائل: ج ٣ ص ١٠٤ باب ٨ من أبواب المواقيت، ح ٧.