کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٣٣ - المسألة الثالثة لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة الأولية هو لزوم تحصيل العلم بالوقت مع إمكانه،
جدّا، فإنّ المراد من المشار إليه في ذلك ليس خصوص الحلّية و الحرمة النفسيّان، بل المراد منه هو الأصل الجاري في الشيء لو لا العلم و قيام البيّنة على الخلاف، فيصير المعنى أنّ الأشياء كلّها على ما يقتضيه الأصل فيها إلّا مع العلم على الخلاف أو قيام البيّنة عليه.
و مجرّد كون الأمثلة المذكورة في صدر الرواية من موارد الحلّية و الحرمة النفسيّان لا يقتضي اسم الإشارة بذلك، فتأمّل جيّدا.
فالأقوى حجيّة البيّنة لو قامت على أيّ موضوع من الموضوعات التي يتعلّق به حكم شرعي، سواء في ذلك الوقت و غيره.
و أمّا العدل الواحد فالأقوى عدم حجّيته في الموضوعات مطلقا، إلّا أن يقوم دليل خاص في مورد بالخصوص على اعتباره، فإنّ ما دلّ على اعتبار خبر العدل مخصوص بالأحكام و لا يشمل الموضوعات، سوى مفهوم آية النبإ [١]، و في دلالة آية النبإ على اعتبار خبر العدل محلّ تأمّل كما ذكر في محلّه، و على فرض دلالتها و عمومها للموضوعات تكون مخصّصة- كغيرها من الأدلّة على تقدير عمومها أيضا- بما دلّ على اعتبار التعدّد في الموضوعات، كقوله عليه السّلام «و الأشياء كلّها على ذلك حتّى .. إلخ» فإنّه حصر طريق إثبات الموضوعات بالعلم أو البيّنة، فلا عبرة بخبر الواحد فيها.
فتحصّل من جميع ما ذكرناه: أنّه مع التمكّن من تحصيل العلم بالوقت من غير صبر لا بدّ من تحصيل العلم، و لا يقوم شيء من الظنون مقامه سوى البيّنة و سوى أذان المؤذّن على إشكال في الأخير تقدّم وجهه.
و أمّا مع عدم التمكّن من تحصيل العلم إلّا بالصبر، فتارة يكون عدم التمكّن من
[١] الحجرات: الآية ٦.