کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٨٨ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
عدم تحقّق الستر في حال الالتفات إلى حصول الستر، و إلّا لغا صحّة الأجزاء الواقعة في حال الجهل، فإنّ معنى اغتفار عدم تحقّق الستر مع الجهل به فيما مضى من صلاته و لو التفت في الأثناء هو اغتفار عدم الستر في حال الالتفات إلى أن يحصل الستر.
و الحاصل: أنّه لا بدّ إمّا من القول بأنّ رواية علي بن جعفر مقصورة بصورة وقوع تمام الصلاة فاقدة للستر مع الجهل، فلا تعمّ وقوع بعض الأجزاء كذلك، و هو بعيد غايته، و إمّا من القول باغتفار عدم الستر في حال الالتفات لو التفت في الأثناء.
قلت: حيث إنّ صحيح علي بن جعفر كان شموله لمحلّ البحث بالعموم و من المعلوم في محلّه أنّه لو كان هناك عموم ذو أفراد و كان شمول العام لبعض الأفراد بلا عناية و شموله لبعض آخر يتوقّف على عناية من إثبات لازم ذلك البعض، كان ذلك الفرد المتوقّف شمول العام له على عناية إثبات لازمة غير مشمول للعام من أصله لا أنّه مشمول له، نعم لو كان الدليل خاصّا بذاك الفرد لكان لا محالة مثبتا للازمه من جهة خروج الكلام عن اللغوية، و لنوضّح ذلك بمثال مثلا قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» [١] عام ذو أفراد شامل لكلّ تكليف مجهول أمر وضعه و رفعه بيد الشارع كالشكّ في وجوب الدعاء و الصلاة و غير ذلك، و من التكليف المجهول الشكّ في جزئية شيء للعبادة كالسورة للصلاة فيعمّه حديث الرفع و لكنّ الشكّ في جزئية ذلك الشيء يلازم الشكّ في حصول الغرض و المصلحة التي اقتضت الأمر بالمركّب عند عدم فعل ذلك المشكوك، فلو قلنا إنّ تحصيل الغرض ليس بواجب بل
[١] الوسائل: ج ١١ ص ٢٩٥ باب ٥٦ من ابواب جهاد النفس، ح ١.