کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١٨٨ - بقي الكلام في حكم الصلاة في السفينة في حال سيرها،
صلّيت على الراحلة أو في حال المشي دون ما إذا صلّيت في حال الاستقرار على الأرض مطمئنا، أو لا يختصّ بذلك بل يعمّ حال الاستقرار أيضا؟
أمّا الجهة الأولى فقد تقدّم البحث عنها، و أنّ أصل الجواز ممّا لا إشكال فيه و لا خلاف، و قد تواترت الأخبار [١] على ذلك.
و أمّا الجهة الثانية فقد تقدّم أيضا أنّه لا يعتبر الاستقبال في حال من الأحوال، و أنّ ما ورد من اعتبار ذلك في بعض الأحوال فمحمول على الأفضلية، و إن خالف فيه بعض الأعلام على ما هو المحكي.
و أمّا الجهة الثالثة فالظاهر عدم اختصاص الجواز بالسفر بل يعم الحضر، لصحيح عبد الرحمن بن الحجّاج سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يصلّي النوافل في الأمصار و هو على دابّته حيث ما توجّهت به، قال: لا بأس [٢]. و في حكم الراكب الماشي، و هو و إن لم يدلّ عليه بالخصوص دليل إلّا أنّه يكفي إطلاقات جواز الصلاة ماشيا من غير تفصيل بين السفر و الحضر، فما يظهر من بعض الأعلام من الإشكال في جواز الصلاة على الراحلة حضرا ممّا لا وجه له.
و أمّا الجهة الرابعة فالظاهر أنّ النزول من الدابّة للركوع و السجود ممّا لا يعتبر في الفريضة في مورد جواز أن يصلّيها على الدابّة فضلا عن النافلة، بل لا يجوز ذلك لأنّه فعل كثير يمحو صورة الصلاة، و إن مال إليه في الجواهر [٣] في الفريضة بدعوى أنّ الصعود و النزول من مقدّمات فعل الركوع و السجود فلا يضرّ، و لا يخفى ما فيه.
و أمّا الماشي فالظاهر عدم اعتبار ذلك أيضا، بل يكفي الإيماء لهما مع جعل إيماء السجود أخفض، و ما تقدّم في رواية معاوية بن عمّار من أنّ الماشي يركع
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٣٩ و ٢٤٤ ب ١٥ و ١٦ من أبواب القبلة.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٣٩ باب ١٥ من أبواب القبلة، ح ١.
[٣] جواهر الكلام: ج ٧ ص ٤٢٧.