کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٢ - فرع
يقال: إنّ ما هو المحرّم التطوّع في وقت الفريضة بوصف التطوع، و ليست ذات صلاة جعفر مثلا محرّمة، بل المحرّم إنّما هو التطوّع بصلاة جعفر و فعلها بداعي الاستحباب و التنفّل، و صلاة جعفر بهذا الوصف لم يتعلّق النذر بها، بل لا يمكن أن يتعلّق بها مقيّدة بهذا الوصف، لأنّه يعتبر في متعلّق النذر القدرة عليه، و صلاة جعفر بوصف كونها مستحبّة غير مقدورة بعد تعلّق النذر بها لصيرورتها واجبة، فلو فرض أنّ أحدا نذر فعل صلاة جعفر بوصف كونها مستحبّة، كان نذره باطلا و لا ينعقد أصلا، فالنذر دائما يكون متعلّقا بذات العمل، و ذات صلاة جعفر مع قطع النظر عن استحبابها لم تكن محرّمة في وقت الفريضة، بل المحرّم إنّما هو التطوّع بها، فإذا لم تكن ذات العمل منهيّا عنه فلا مانع من تعلّق النذر به، و يصير بذلك واجبا و يخرج موضوعا عن كونه تطوّعا في وقت الفريضة، بل يكون فريضة في وقت فريضة.
فإن قلت: هب أنّ ذات العمل لم يكن منهيا عنه، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في صحّة النذر، لما تقدّم من اعتبار الرجحان في متعلّقه، و لا يكفي مجرّد عدم المرجوحية، و ذات العمل في وقت الفريضة حيث لم يتعلّق به أمر استحبابي و لا وجوبي لا يمكن الحكم برجحانه، فإنّ ذلك يكون رجما بالغيب.
و الحاصل: أنّ رجحان الشيء لا بدّ و أن يستكشف من تعلّق الأمر، إذ لا طريق لنا إلى معرفته سوى ذلك، و صلاة جعفر في وقت الفريضة بعد ما لم يتعلّق بها أمر استحبابي و لا وجوبي حسب الفرض فمن أين يحكم برجحانها حتّى يصح نذرها، فتكون واجبة و تخرج موضوعا عن كونها تطوّعا في وقت الفريضة، فلا محيص إمّا عن القول ببطلان النذر و إمّا عن القول بالاكتفاء بالرجحان الآتي من قبل النذر، و قد تقدّم عدم معقولية الثاني، فلا بدّ من الأول و هو بطلان النذر.
قلت: يكفي في إثبات الرجحانية نفس العمومات الدالّة على مشروعية صلاة