کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ١١٤ - فرع
و لا يسعنا التكلّم في ذلك بأزيد ممّا ذكرناه، فعليك بالتأمّل.
فإن قلت: سلّمنا جميع ما ذكرته من تعلّق النذر بذات الصلاة لا بوصف التطوّع، و من ثبوت الرجحان لها مع قطع النظر عن تعلّق النذر بها، إلّا أنّه لا إشكال في أنّ الأمر بالوفاء بالنذر توصلي لا يعتبر في سقوطه قصد التقرّب و امتثال الأمر، و المفروض أنّ ذات الصلاة في وقت الفريضة لم تكن مأمورا بها بأمر عبادي، فمن أين تقولون يعتبر في صحّة مثل هذه الصلاة المنذورة من قصد التقرّب و الأمر، بحيث لو لم يأت بها بهذا القصد كانت الصلاة باطلة، و لم يبرأ من نذره، مع أنّه لم يكن في البين أمر عبادي يقصد؟
و الحاصل: أنّ الأمر النذري لو اتّحد مع الأمر العبادي في المتعلّق، بأن تعلّق الأمر النذري بعين ما تعلّق به الأمر العبادي، لاكتسب الأمر النذري التعبّدية من الأمر التعبّدي لاتّحادهما.
و ذلك كما لو نذر صلاة اللّيل، فحيث إنّ النذر إنّما يتعلّق بذات صلاة اللّيل لا بوصف كونها مستحبّة، و إلّا لكان النذر باطلا لعدم القدرة عليه من حيث صيرورة صلاة اللّيل بعد النذر واجبة، فلا يمكن إتيانها بوصف كونها مستحبّة، فالنذر- لا محالة- يتعلّق بذات صلاة اللّيل، و المفروض أنّه قد تعلّق بذات الصلاة أمر استحبابي عبادي، فيتّحد متعلّق النذر مع متعلّق الأمر الاستحبابي، و حيث لا يمكن اجتماع الوجوب و الاستحباب في متعلّق الواحد فلا محالة يكتسب الأمر النذري التعبّدية من الأمر الاستحبابي و ينخلع عمّا كان عليه من التوصّلية، كما أنّ الأمر الاستحبابي يكتسب من الأمر النذري الوجوب و ينخلع عمّا كان عليه من الاستحباب، فيتّحد الأمران و يحصل من ذلك أمر وجوبي عبادي، لكنّ هذا إنّما يكون بعد تعلّق الأمر العبادي بصلاة اللّيل.
و أمّا فيما نحن فيه فالمفروض أنّه لم يتعلّق بذات صلاة جعفر في وقت الفريضة